تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٣
من القول و هو لم يرد بذلك الجميع و إنما أراد البعض ممن لقيه [١] و رآه و شاهده فكذلك قول اللّه: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» لم يرد به جميع المؤمنين لأن الخطاب بذلك لمن أوجب عليه ولاية من أوجب ولايته منهم و إنما أراد بالمؤمنين هاهنا الأئمة الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله بقوله: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» كما قرن ولايتهم بولايته و ولاية رسوله و قد تقدم البيان فيما سمعتموه أن اسم الإيمان يقع على جميع من آمن باللّه و رسوله قال اللّه عز و جل حكاية عن موسى صلى اللّه عليه و سلم: «سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] و قال: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ» [٣] و قال: «وَ قُلْ آمَنْتُ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنْ كِتٰابٍ» و من ذلك قول اللّه تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ» [٤] و قد أخبر اللّه أن الشهداء إنما هم واحد فى كل أمة بقوله:
«فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً» [٥] و قال: «وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ» [٦] فليس كل من آمن باللّه و برسوله يكون صديقا و شهيدا بل أكثرهم و إن آمنوا فى الظاهر فقد أشركوا كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: «وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [٧] و المراد بالصديقين و الشهداء من المؤمنين الأئمة منهم و كذلك قوله: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ» فالأئمة أولياء من دونهم من المؤمنين و ولايتهم مفترضة على سائر من دونهم من المؤمنين و هم أولياء المؤمنين الذين افترض ولايتهم عليهم و بعض الأئمة أولياء بعض لأنه لم يكن منهم إمام يستحق الإمامة إلا من بعد أن كان مأموما و كان من قبله إمامه و الرسول إمام جميع الأئمة و وليهم فهذا معنى قول اللّه: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ».
[١] تلقاه (فى ز).
[٢] سورة الأعراف: ١٤٣.
[٣] سورة البقرة: ٢٨٥.
[٤] سورة الحديد: ١٩.
[٥] سورة النساء: ٤١.
[٦] سورة الزمر: ٦٩.
[٧] سورة يوسف: ١٠٦.