تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٩
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا راحة فى العيش إلا لعالم ناطق و مستمع واع»، فالعالم الناطق إمام الزمان و المستمع الواعى حجته، ثم يجرى ذلك فيمن دونهما من مبلغ عنهما بأمرهما إلى مستمع منه مقبل عليه بالحقيقة، فهم الذين تكون لهم الراحة فى معيشتهم يعنى الراحة الحقيقة الدائمة فى دار البقاء فأما راحة عيش الدنيا فليست لهم بل هم فيها فى أشد التعب و النصب و من ذلك قوله تعالى: «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ» [١].
و أما قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المذكور فى الدعائم: «من أحب الدنيا ذهب حب الآخرة من قلبه و ما آتى اللّه عبدا علما فازداد للدنيا حبّا إلا ازداد اللّه عليه غضبا»، فمثل الدنيا فى التأويل الباطن مثل الظاهر، لأن الدنيا ظاهرة بارزة، و مثل الآخرة مثل الباطن لأن الآخرة باطنة مغيبة فتأويل ذلك أن من مال إلى علم الظاهر و أحبه و رفض الباطن و أبغضه، و لا ينبغى كما تقدم القول الإقبال على أحدهما
[١] جبارين (فى ح).
[٢] سورة العصر.