تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٩
خَرُّوا سُجَّداً» فأخبر بذلك أن من لم يفعل ذلك غير مؤمن بآياته و التى فى حكم قوله «وَ اسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ» [١] أمر، و التى فى النجم فاسجدوا للّه و اعبدوا أمر أيضا و التى فى اقرأ باسم ربك و اسجد و اقترب أمر، ثم قال عليه الصلاة و السلام فهذه العزائم لا بد من السجود فيها و أنت فى غيرها بالخيار فإن شئت فاسجد، و إن شئت فلا تسجد.
و قال كان أبى على بن الحسين يعجبه السجود فيهن كلهن.
تأويل ذلك مثل ما تقدم من القول فى أن الصلاة منها فريضة و منها سنة و منها نافلة، و السجود من الصلاة فهذه أربع سجدات مفترضات، و باقيهن سنن و نوافل و هى من أعمال الخيرات، فينبغى أن يعمل بها و لا يتهاون بشيء منها.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرؤها و كان يسمع قراءته فليسجد، فإن سمعها و هو فى صلاة فريضة من غير الإمام أومأ برأسه، و إن قرأها فى الصلاة يسجد و إن كان إماما سجد و سجد معه من يصلى بصلاته، و لا ينبغى للإمام أن يتعمد قراءة سورة فيها سجدة فى صلاة فريضة قال و من قرأ السجدة أو سمعها سجد أى وقت كان ذلك مما يجوز فيه الصلاة أو لا يجوز، و عند طلوع الشمس و عند غروبها، و يسجد و إن كان على غير طهارة و إذا سجد فلا يكبر و لا يسلم و ليس فى ذلك غير السجود و يسبح و يدعو فى سجوده بما تيسر من الدعاء، و إذا قرأ سجدة فى الصلاة انحط فسجد لها ثم ابتدأ من حيث وقف يعنى بالقراءة، و إن كانت فى آخر السورة فليسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع و يسجد ثم [٢] يتم صلاته.
و عن أبى جعفر محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إذا قرأت السجدة و أنت جالس فاسجد متوجّها إلى القبلة، و إذا قرأتها و أنت راكب فاسجد حيث توجهت.
فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلى على راحلته و هو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة يعنى النافلة، فكان صلى اللّه عليه و سلم يومئ إلى السجود برأسه و القبلة خلفه.
قال و ذلك من قول اللّه عز و جل: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٣] تأويل ذلك كله ما قد تقدم
[١] سورة فصلت: ٣٧.
[٢] حتى (فى ى).
[٣] سورة البقرة: ١١٥.