تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٣
يكون أول كل أسبوع منهم مثله مثل الولاية لأنه أول من افترض اللّه منهم ولايته، و الثانى مثله مثل الطهارة، و الثالث مثله مثل الصلاة، و الرابع مثله مثل الزكاة، و الخامس مثله مثل الصوم، و السادس مثله مثل الحج على ما تقدم من أمثال النطقاء، و السادس منهم يسمى متما كما سمى محمد صلى اللّه عليه و سلم خاتم النبيين و يكمل به أمر الأسبوع، و يكون السابع أقواهم و يتم به الأمر و مثله مثل الجهاد على ما تقدم به القول.
فهذه أمثال السبع الدعائم التى هى دعائم الإسلام و أمثالها الذين هم النطقاء و الأئمة كذلك هم دعائم الدين التى استقر عليها فافهموا الأمثال أيها المؤمنون تكونوا من العالمين فإن اللّه يقول: «وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلَّا الْعٰالِمُونَ» [١] جعلكم اللّه من العالمين العاملين بما يعلمون، و أعاذكم من جهل الجاهلين و حيرة الضالين و ضلال المبطلين، و وفقكم اللّه لما يرضيه و يزكو لديه و يزدلف به إليه و صلى اللّه على محمد النبي و آله الطيبين الطاهرين و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثانى من الجزء الأول: [فى باب الولاية]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا متصلا دائما كثيرا، و صلى اللّه على النبي محمد صلى اللّه عليه و سلم و أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا،
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من ذكر الإيمان و الإسلام و أن كل واحد منهما غير الآخر و أن الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان.
فقد جاء بيان ظاهر ذلك فى كتاب الدعائم، و باطنه أن الإسلام مثله مثل الظاهر و الإيمان مثله مثل الباطن و لا بد من إقامتهما جميعا و التصديق بهما معا و العمل بما يجب العمل به منهما و لا يجزى إقامة أحدهما دون الآخر و لا التصديق بشيء منهما مع التكذيب بالآخر و لا يكون إقامة الباطن إلا بعد إقامة الظاهر كما لا يكون المرء مؤمنا حتى يكون مسلما، و كذلك مثل الإمام محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم الظاهر و الباطن بدائرتين: إحداهما فى داخل الأخرى، فمثل الإسلام بالدائرة الخارجة و هى الظاهرة، و مثل الإيمان بالدائرة الداخلة و هى الباطنة، و ذلك مذكور فى كتاب الدعائم بصورته و شكله فأبان بذلك أن مثل الإسلام مثل الظاهر و مثل الإيمان مثل
[١] سورة العنكبوت: ٤٢.