تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٨
أن يحكه و هو فى الصلاة، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل الجلد فى التأويل مثل الظاهر فمن أحس فى ظاهر أمر دينه فسادا و هو فى دعوة الحق فله أن يأخذ فى إصلاح ذلك من نفسه بما يزيل ذلك عنه.
و يتلو ذلك نهيه عليه الصلاة و السلام عن تنقيض الأصابع فى الصلاة و أنه قال من نظر فى مصحف أو كتاب أو نقش خاتم و هو فى الصلاة انقضت صلاته و هذا فى ظاهر الصلاة مما ينهى عنه و لا ينبغى للمصلى أن يفعله فيدع صلاته و الإقبال عليها و ينظر فى مثل ذلك و يتشاغل به عنها فإن فعل ذلك قطعها و عليه أن يستقبلها من أولها و كذلك إذا عرض المستجيب عن دعوة الحق و تشاغل عما أمر به فيها بغيره و رفضه و أعرض عنه فقد قطعها و عليه أن يستقبلها من أولها و أن يقبل على ما أمر بالإقبال عليه منها.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم فى الرجل تؤذيه الدابة و هو يصلى أنه يلقيها عنه و يدفنها تأويل ذلك اعتراض سفلة الناس و أوباشهم على المؤمن فيما هو فيه من دعوة الحق و أنه ينبغى له أن يلقى ذلك عن نفسه و يعرض عنه و لا يذكره و ذلك مثل الدفن.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: أنه سئل عن الرجل يرى العقرب أو الحية و هو فى الصلاة قال يقتلها، تأويله أن المطلق الّذي مثله مثل الرجل كما ذكرنا من أهل دعوة الحق له أن يحتج على مخالفيها و أعدائها بما يقطعهم به من حجة الحق و ذلك مثل القتل، و هم أمثال الحيات و العقارب و غيرهما مما يؤذى الناس فى الظاهر.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من أنه نظر إلى رجل يصلى و هو يعبث بلحيته فقال أما إن هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، و قال صلى اللّه عليه و سلم إن اللّه كره لكم ستّا. العبث فى الصلاة و المن فى الصدقة و الرفث فى الصيام و الضحك فى القبور و إدخال الأعين فى الدور بغير إذن صاحبها و الجلوس فى المساجد و أنتم جنب، و قد ذكرنا تأويل بعض هذه الست الخصال فيما تقدم و نذكر تأويل باقيها فى مواضعها إن شاء اللّه تعالى. و تأويل العبث فى الصلاة العبث فى دعوة الحق و ذلك الخروج عن حدود ما أمر به فيها و التهاون بها.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال نهانى رسول اللّه صلى