تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٤
و ولاية من له الولاية منهم و من يولى منهم عليه و اسم الإيمان كما ذكرنا بجمعهم و الخطاب و إن جمعهم فى الظاهر فإنه يخص بعضهم دون بعض فى الباطن و قوله تعالى:
«إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» [١] و كل المؤمنين القائمين بما افترضه اللّه عليهم يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ و يركعون فى الظاهر و قد نص اللّه على ولاية من وصفه بهذه الصفة و دل بها عليه فلو حمل ذلك أيضا و على ظاهره لرجع إلى المعنى الّذي بينا فساده و لكن الصلاة و الزكاة كما بين ذلك فى كتاب الدعائم من الإيمان و مما يوجبه و هما [٢] مفروضتان مع سائر الفرائض على الأئمة و على كافة المؤمنين و لكن المراد هاهنا بالذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم لأنهم هم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ بالحقيقة ظاهرا و باطنا فأما فى الظاهر فإن الصلاة الظاهرة التى هى الركوع و السجود و القيام و القعود و التشهد أفضلها ما كان فى جماعة و منها ما لا يجزى إلا كذلك كصلاة الجمعة و العيدين و لا تكون جماعة إلا بإمام فالأئمة هم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ بالحقيقة و إيتاؤهم الزكاة هو أن العباد قد تعبدوا بدفع ما يلزمهم منها إليهم و تعبدوهم بإيتائها من تجب له و صرفها فى وجوهها فهم الذين يؤتون الزكاة بالحقيقة من يستحقها و ركوعهم طاعتهم للّه و لرسوله و الصلاة فى الباطن هى الدعوة فهم صلى اللّه عليهم و سلم يقيمونها و المال فى الباطن هو العلم و إخراج الزكاة منه فى الباطن هو إخراج ما أوجب اللّه على أهله الذين هم أئمة دينه أن يبذلوه لمستحقه.
و من ذلك قول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لكل شيء زكاة و زكاة العلم نشره» فهم المقيمون الصلاة و المؤتون الزكاة و الراكعون بالحقيقة ظاهرا أو باطنا و إياهم عنى اللّه بذلك.
و قد روت العامة أن هذه الآية نزلت فى على صلى اللّه عليه و سلم و ذلك قالوا إنه تصدق بخاتمه على سائل مر به و هو راكع.
و قد جاء فى كتاب الدعائم عن محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن قول اللّه: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» من عنى بالذين آمنوا فقال إيانا عنى بذلك، و أنه سئل عن قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» فى مواضع كثيرة من القرآن من
[١] سورة المائدة: ٥٥.
[٢] حما (فى ز).