تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٨
كانت أحواله حسنة أو سيئة و ذلك مثل سلامة الأعضاء أو فسادها أو نقصها ثم يأخذ فى معاملته بما يصلح لمثله كمثل ما تصلح به أحوال المولود فى حين ولادته من القيام بأمر ظاهره من دهن ظاهر بدنه و تعديل أعضائه و قطع سرته و شده بالعصائب و أشباه ذلك مما يصنع فى أمره لئلا يضطرب فيفسد خلقه.
و أما مثل قطع سرة المولود من المشيمة التى هى به متصلة و كانت لباسا عليه و طرح تلك المشيمة عنه و دفنها بأنها قد صارت بخروجه منها و قطع سرته عنها بخسة ميتة فمثل المشيمة مثل ظاهر المؤمن المستجيب قبل دخوله الدعوة و لباسه قبل دخوله الدعوة الّذي كان يعتقده و لم يأخذه عن إمام أهل الحق و لكن أخذه عن آراء أهل البدع و الضلالة، و أما قطع سرته و إبانته منها فقطعه عن ذلك و رفضه إياه كما ترفض المشيمة و تستقذر بعد أن كانت هى ظاهر المولود، كذلك يرفض المؤمن المستجيب ما كان عليه من ظاهر أهل الباطن و يتمسك بظاهر أهل الحق و باطنهم و مثل ما يترك من سرته عند قطعها و يربط و يكوى طرفه إلى أن يجف و يسقط مثل ما يترك المستجيب عليه من توحيد أهل الظاهر الّذي هو إلى الشرك أقرب كما قال تعالى: «وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [١] فيترك على ذلك فى وقت الأخذ عليه إلا أنه يعرف أنه سيوقف على حقيقة توحيد اللّه و تنزيهه عن كل مثل و ضد لئلا يعتقد ما كان عليه من ذلك من التشبيه و الشرك و ذلك مثل ربط السرة و حسمها فإذا عرف حقيقة توحيد اللّه و تبين له ذلك سقط عنه ما كان يعتقده من افتراء المبطلين على اللّه فى ذلك و هذا مثل سقوط سرة المولود بعد أيام من ولادته و مثل ما يصنع بظاهر بدنه من الإصلاح مثل ما يجب أن يبتدئ به المؤمن المستجيب بعد أخذ العهد عليه من تعليمه علم ظاهر الشريعة الّذي تعبد اللّه تعالى العباد بإقامته و افترض عليهم العمل به و قد بسط لكم ذلك ولى اللّه فى كتاب دعائم الإسلام و ابتدأكم به كما ينبغى فى ذلك و لا يجوز غيره فأنكر ذلك من قد كان سلك أو سلك به غير سبيل المؤمنين و قالوا هذا هو الظاهر الّذي كنا نعرفه و لم يعلموا أن من لا ظاهر له فهو بادى العورة مكشوف السوءة خارج من الملة فأعرض عن ذلك من كانت هذه سبيله و أقبل عليه من هدى لرشده و كانوا فى ذلك على درجات
[١] سورة يوسف ١٠٦.