تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٦
كذلك قائمة لا يفرقونها و باطن ذلك ألا يترك الظاهر كما ذكرنا بعلو الباطن كله و يستره فلا يظهر المفيدون شيئا منه إلى المستفيد و لكن عليهم أن يظهروا لهم من الباطن قدر ما يجب إظهاره فى كل عصر و زمان و لكل من استجاب لهم على قدر طبقاتهم و استحقاقهم و ذلك مثل ما يظهر من مفرق الرأس من جلد الرأس إذا فرق الّذي مثله إذا كان عليه الشعر مثل الباطن.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من عرف فضل شيبه فوقره أمنه اللّه من فزع يوم القيامة.
و قوله الشيب نور فلا تنتفوه.
و قوله ثلاث يطفئن نور العبد من قطع ودّ أبيه و غير شيبه بسواد و وضع بصره فى الحجرات.
و قول المهدى باللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد رأى شيخا قد خضب لحيته بسواد لقد شوه هذا بخلقه، فتوقير الشيب و معرفة حق ذى الشيبة المؤمن و ترك نتفه و تغييره واجب فى ظاهر حكم الشريعة إلا ما رخص فى الخضاب فى الحرب لمباهاة العدو و لأن الشاب عند العدوّ أهيب من الشيخ لأنه أقوى و أجلد، و مثل صلاح الشيب فى الباطن مثل صلاح حال الظاهر و ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: الشيب نور فلا تنتفوه، و قد جاء عنه فى حفظه و حفظ أهله و توقيرهم كثير من القول و مثل ذلك فى الباطن مثل حفظ صلاح الظاهر من أن يدخله فساد أو أن يترك ذلك و هو مثل نتف الشيب أو أن يغير بما يحيله عن صفته و ذلك مثل تغيير ذلك الصلاح عن حاله و توقير أهل الشيب فى الظاهر من المؤمنين واجب و كذلك يجب توقير المؤمن الحافظ الظاهر دينه الصالح الورع فى ظاهره و الرخصة فى الخضاب فى الحرب مثل ذلك مثل ما يكون من الرجل المؤمن الظاهر الخشوع و الورع و الوقار و السكينة و الحلم إذا لقى العدو للقتال من البطش و المجادلة و الشدة و ترك الخشوع و الحلم و الوقار فى ذلك المكان الّذي كان له زينا فى غيره من المقامات فافهموا فهمكم اللّه.
و أما قوله صلى اللّه عليه و سلم ثلاث يطفئن نور العبد من قطع و أبيه و غير شيبه بسواد و وضع بصره فى الحجرات فقد ذكرنا تأويل تغيير الشيب.
و أما قطع ود الأب فذلك منهى عنه فى الظاهر و الباطن و هو قطع مودة الأبناء