تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٢
أخبرنى من رأى الحسين بن على صلى اللّه عليه و سلم و هو يصلى فى ثوب واحد، و حدثه أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصلى فى ثوب واحد، قال أبو جعفر و حدثنى جابر بن عبد اللّه أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصلى فى ثوب واحد، و صلى بنا جابر فى بيته فى ثوب واحد، و إن إلى جانبه مشجبا عليه ثياب لو شاء أن يتناول منها ثوبا لتناوله.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال صلى بنا محمد بن على (ص) فى ثوب واحد قد توشح به.
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يصلى فى الثوب الواحد إذا كان واسعا توشح و إن كان ضيقا اتزر به فهذا يجزى كما جاء القول فيه فى ظاهر الصلاة أن يصلى المصلى فى ثوب واحد إذا كان يستر عورته، و كذلك يجزى فى باطن الصلاة و هى دعوة الحق إقامة المؤمن فيها من ظاهر دينه ما يستر به باطنه الّذي أمر بستره و يقيمه كذلك مع ظاهره كما تقدم القول بذلك و تكرر.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أن أبا الجارود ذكر له أن المغيرة يقول لا يصلى الرجل إلا بإزار و لو بعقال يربط به وسطه، فقال صلى اللّه عليه و سلم يا أبا الجارود هذا فعل اليهود فهذا ما لا يجوز أن يفعل فى الصلاة الظاهرة، و لا فى الباطنة أن يتحزم المصلى فى صلاته بحزام، و إنما ذلك سنة أهل الكتاب كما قال أبو جعفر أمروا بذلك ليكونوا فى هيئة العبيد و زيهم متهيئين لبعث محمد صلى اللّه عليه و سلم إليهم، و كذلك أمروا فى شريعة عيسى التى تتلوها شريعة محمد صلى اللّه عليه و سلم بأن لا يحملوا السلاح و لا يقاتلوا أحدا و لا يدفعوا عن أنفسهم لأن اللّه علم أنه يبعث محمدا بالسيف فتقدم إليهم ألا يقتلوه و أن يأتوه أذلة مذعنين فى زى العبيد المطيعين، و لم يفترض ذلك على أمته لأنه لا يبعث نبيّا بعده إكراما له و لشريعته من أن تنسخها شريعة أو ينسخ ما جاء به رسول يتلوه و جعل الإمامة فى ذريته الدعوة منهم إلى شريعته إلى انقضاء الدنيا.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا بأس بالصلاة فى القميص الواحد الكثيف إذا أزره عليه يعنى المصلى، و معنى ذلك لئلا يكون إذا ركع بدت سوءته من طوقه و قد تقدم تأويل ذلك.