تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٨
إن شاء اللّه تعالى و الذبح مثله فى التأويل مثل أخذ العهد على جميعهم و الميت من كل ذلك مثله فى التأويل مثل من كفر بعد إيمانه إذا مات من غير ذكاة و مثله إذا اعتل مثل من دخلت عليه علة فى دينه فإن أدركت ذكاته قبل أن يموت كان فى التأويل مثله مثل من تداركه مفيد فاستنقذه مما أصابه و أخذ عليه و إن لم يدرك ذكاته كان مثله مثل من كفر بعد إيمانه و انسلخ من دينه و مثل ما لا يحل أكله و إن ذكى مثل الكافر و المنافق و سيأتى تفسير ضروب ذلك، و كل ما يحرم أكله من الحيوان لا يجوز أن يذكى ليؤكل و كذلك المشركون و الكفار لا يجوز أن يؤخذ العهد عليهم إلا بعد أن يسلموا و يدخلوا فى حكم الشريعة و من الحيوان ما يكون أمثالهم أمثال المنافقين و هم المعز البادية عوراتها كما أبدى المنافقون كذلك عورات دينهم لا تجز شعورها كما تجز أصواف الضأن التى أمثالها أمثال المؤمنين فينتفع بها و هم أحياء و يحل لباسها و الصلاة فيها و يحل سائرها من لحومها و جلودها و عظامها و غير ذلك منها و تطهر إذا هى ذكيت و مثل ذلك مثل توبة المنافقين و أخذ العهد عليهم فأهل الحق طيب و طاهر ظاهرهم و باطنهم تجرى عليه الدعوة التى مثلها فى الباطن مثل الصلاة و ما كان من ذلك من أهل الباطن فهو نجس كله لا يدعى إليه و لا يؤمر به و لا يحرم النظر فيه و لا جمعه و لا سماعه على من يحتج به على أهل الباطل و يبين به عوراتهم و يبينه لإخوانه المؤمنين لتقوى بصائرهم فذلك مثله مثل الاستماع و الاستمتاع بما يكون مما لا يحل أكله من الميتة و غيرها فإن جمع ذلك من يجمعه و طلبه من يطلبه ليعتقده أو لأن يعمل به كان ذلك محرما عليه و ذلك فى الظاهر بمنزلة من انتفع من الميتة و مما لا يؤكل لحمه بما يرى أنه طاهر حلال له و من هذا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سنذكره فى هذا الباب لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عظم و لا عصب يعنى أن مثل ذلك فى الباطن و الظاهر لا ينتفع به من اعتقد أنه حلال بل يضره ذلك بما يدخل من أجله عليه من الفساد فى دينه.
و يتلو ذلك ما جاء منه نصّا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه نهى عن الصلاة بجلود الميتة و إن دبغت، تأويله أنه لا يدخل المؤمن المستجيب فى دعوة الحق بشيء من ظاهر أهل الباطل و إن أحيل عن صفته القبيحة و غيّر ليلبس به الحق كما يكون ذلك فى الجلد فى الظاهر إذا دبغ و كذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: الميتة نجسة و إن دبغت، يعنى أن الكافر نجس و إن هو تحلى أو حلى بالإيمان و ادعاه و فى