تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٧
أمثال الإناث، فمثل الحرائر من النساء مثل المفيدين لمن دونهم مع المفيدين لهم الذين فوقهم و الناطق مثل الذكر و الأساس مثل الأنثى، و كذلك الإمام و الحجة و النقباء أمثال النساء مع الحجج، و الحجج لهم أمثال الذكور و الدعاة الذين هم دون النقباء أمثالهم مع النقباء الذين يطلقونهم للدعوة أمثال النساء، و أمثال النقباء معهم أمثال الرجال و أمثال المستجيبين المحرمين غير المطلقين كلهم أمثال الإماء [١] و الحرائر من النساء أمثالهن المأذونون فمن فوقهم من الحدود التى ذكرناها لأنهم قد حرروا و أطلقوا و أخرجوا من حد المحرمين و صاروا إلى حدود المحلين، و إنما يكونون فى أمثال الإناث مع من فوقهم من المفيدين لهم و هم مع من دونهم من المستفيدين منهم أمثال الرجال و الإماء من النساء أمثالهن أمثال المستجيبين المحرمين الذين لم يطلقوا بعد و لم يؤذن لهم فى المفاتحة فهم فى المنع و الهلكة محكوم عليهم فمن أجل ذلك حرم على الرجل أن يجمع أكثر من أربع حرائر و له أن يتخذ من الإماء ما شاء بلا توقيت عدد، تأويل ذلك أن الداعى لا يجوز أن يكون له من المأذونين أكثر من أربعة، و إن شاء اقتصر على مأذون واحد، و ذلك كما يكون ذلك للرجل إن شاء تزوج حرة واحدة و إن شاء اثنتين و إن شاء ثلاثا و إن شاء أربعا، و ليس له أن يزيد على الأربع و كذلك الإمام لا يدعو و يستخلص من الحجج إلا أربعة، و من ذلك قول اللّه لإبراهيم: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ» [٢] و قد ذكرنا فيما تقدم شرح ذلك و بيانه مستقصى و للناطق فى وقته و للإمام فى عصره أن يقيم كل واحد منهما اثنى عشر حجة فى كل جزيرة حجة كما ذكرنا و شرحنا فيما تقدم، و للناطق و هو النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يتزوج من النساء اثنتى عشرة امرأة يجمعهن، و كذلك تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اثنتى عشرة حرة جمعهن و ليس للإمام أن يجمع من الحرائر أكثر من أربع، مثل الأربعة من الحجج الذين هم أكابر النقباء و الحرائر اللواتى جمعهن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعد خديجة عليها الصلاة و السلام لأنه لم يتزوج عليها و إنما تزوج غيرها بعد أن ماتت فتزوج بعدها ممن جمع بينهن اثنتى عشرة امرأة فأولهن سودة بنت زمعة و عائشة بنت أبى بكر و حفصة بنت عمر ثم تزوج زينب بنت خزيمة فماتت فى حياته فليست تعد فيمن جمع هى و لا خديجة ثم تزوج زينب بنت
[١] النساء (فى ع).
[٢] سورة البقرة: ٢٦٠.