تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠١
و يتوسل به و يأتى ولى الأمر من قبله فلذلك كان غسل الكفين أول ما يبتدأ به إذا كانت بهما نجاسة فإن لم تكن بهما نجاسة سقط فرض غسلهما و أدخلهما المتوضئ الإناء إن شاء و مثل ذلك أن يكون سالما من الطعن على الحدود أو كان الإمام لم يقم بعد حدودا من دونه و إن غسل كفيه المتوضئ تنظفا فذلك حسن و مثل ذلك أن يعتقد المستجيب تعظيم حدود الأمر كانوا منصوبين أو لم ينصبوا بعد و ذلك حسن و فيه فضل كما فى غسل الكفين و إن لم تكن بهما نجاسة قبل إدخالهما الإناء فهذا بيان واجب الابتداء بغسل الكفين قبل الوضوء فى الظاهر و الباطن.
ثم يتلو ذلك غسل الفرج من اللطخ و أنه ليس من الريح استنجاء واجب و إن من استنجى منه تنظفا فذلك حسن و فيه فضل و قد تقدم القول أن مثل الاستنجاء من الغائط و البول مثل التطهر بالتوبة و العلم و الحكمة من الكفر و الشرك بعد البراءة منهما و هذا أيضا من أول شيء يجب أن يبتدئ به المستجيب لأن الولاية لا تصح إلا بعد البراءة و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يتبرأ من الكفر و الشرك.
ثم يتلو ذلك المضمضة و الاستنشاق و قد ذكرنا أن مثل الفم مثل الناطق و هو الرسول صلى اللّه عليه و سلم و مثل الأنف مثل الأساس و هو وصيه فمن قبل الفم يكون البيان و الغذاء الّذي به الحياة و من قبل الأنف يكون التنفس الّذي به أيضا تكون الحياة و قد تقدم شرح ما يقتضيه كل واحد منهما فليس ينبغى بعد البراءة من الكفر و الشرك و النفاق أن يبتدئ المستجيب إلا بالإقرار بالرسول و بوصيه و طاعتهما و معرفة ما يجب لهما إذ الرسول صاحب الشريعة و الوصى أساس الأمة.
ثم يتلو ذلك غسل الوجه و قد ذكرنا أن فيه سبعة منافذ العينان و الأذنان و المنخران و الفم و أن أمثالهم فى الباطن أمثال السبعة النطقاء الذين هم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم الصلاة و السلام و محمد صلى اللّه عليه و سلم و خاتم الأئمة من ذريته صاحب القيامة صلى اللّه عليه و سلم، و قد تقدم القول بذكر العلة التى أوجبت ذلك له، و لا بد للمستجيب بعد البراءة من الكفر و الشرك و النفاق من العلم و الإيمان و التصديق بمحمد صلى اللّه عليه و سلم و وصيه على و من الإيمان و التصديق بالنطقاء الستة و هم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى اللّه عليه و سلم و بخاتم الأئمة صاحب القيامة صلى اللّه عليهم و سلم و هو اليوم الآخر الّذي ذكره اللّه فى غير موضع من كتابه