تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٠
أولياء اللّه و طول ذلك و توسطه و قصره بقدر ما كانت دعوتهم تلك و ما يجرى فيها من ذكر الأئمة و النطقاء الذين أمثالهم أمثال القرآن و ذكرهم ما يجرى من أمورهم و بيانهم و ذكر ذلك مثل قراءة القرآن فى التأويل.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم إن من بدأ بالقراءة فى الصلاة بسورة ثم رأى أن يتركها و يأخذ فى غيرها فله ذلك ما لم يبلغ نصف السورة إلا أن يكون بدأ بقل هو اللّه أحد فإنه لا يقطعها، و كذلك سورة الجمعة و سورة المنافقون فى صلاة الجمعة لا يقطعها إلى غيرهما؛ و إن بدأ فيها بقل هو اللّه أحد قطعها و رجع إلى سورة الجمعة و سورة المنافقون فى صلاة الجمعة خاصة فهذا هو الواجب المستعمل فى ظاهر الصلاة.
و تأويله أن المفاتح فى دعوة الحق التى مثلها مثل الصلاة إذا فاتح بالحكمة من يجوز له مفاتحته فأخذ فى فن منها ثم بدا له أن يرجع إلى فن آخر فله ذلك ما لم يبلغ من ذلك الفن إلى أكثره و إلى موضع منه إن قطعه عنده لم يكمل ما ابتدأه منه. و أما النهى من أن يقطع سورة قل هو اللّه أحد إذا ابتدأها إلا فى صلاة الجمعة، فسورة قل هو اللّه أحد فيها ذكر توحيد اللّه فإذا ابتدأ المفاتح بذكر التوحيد لم ينبغ له أن يقطعه بغيره إلا أن يكون قد جاء به فى غير موضعه كما يكون ذلك فى ظاهر الصلاة ألا تقرأ فى صلاة الجمعة و قد حدت لصلاة الجمعة قراءة سورتين سورة الجمعة و سورة المنافقون، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به بأن مثل يوم الجمعة مثل محمد صلى اللّه عليه و سلم، و مثل صلاة الجمعة مثل دعوته و قد ذكرنا أن دعوة الأئمة من ذريته إلى أن تقوم الساعة هى دعوته صلى اللّه عليه و سلم لأنهم إلى شريعته يدعون و مثل قراءة سورة الجمعة فى أول ركعة منها لما فيها من الأمر فى التأويل بالسعى إلى دعوة كل إمام من أئمة محمد صلى اللّه عليه و سلم لقوله: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا» [١] يعنى من محمد صلى اللّه عليه و سلم يعنى من دعوته و هى كما ذكرنا دعوته فى وقته و دعوة أئمته من بعده فأمر الناس بالسعى إليها فى الباطن حيث ما كانت و إلى الداعى الّذي يدعو إليها بكل جزيرة كما يسعون كذلك فى الظاهر يوم الجمعة بكل مصر إلى المسجد الجامع فيه مع ما فى سورة الجمعة من الأخبار عن بعث اللّه محمدا إلى من بعثه إليهم يتلو عليهم الكتاب و الحكمة و ذلك ما هو فى دعوة الحق و إلى آخرين منهم لما يلحقوا بهم
[١] سورة الجمعة: ٩.