تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٩
ذلك قول اللّه تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [١].
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم لا يصلى بجلد الميتة و لو دبغ سبعين مرة إنا أهل البيت لا نصلى بجلود الميتة و إن دبغت؛ تأويله أن الأئمة من أهل بيت محمد صلى اللّه عليه و سلم لا يدعون من استجاب إلى دعوتهم بشيء من ظاهر أهل الباطل الّذي أحدثوه بآرائهم و قياسهم و استحسانهم و إنما يدعونهم بظاهر ما أثروه عن جدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم إذ سئل عن جلود الغنم يختلط الذكى منها بالميتة و تعمل منها الفراء قال إن لبستها فلا تصل فيها و إن علمت أنها ميتة فلا تشترها و لا تبعها فإن لم تعلم فاشتر و بع و قال كان على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم له جبة من فراء العراق يلبسها فإذا حضرت الصلاة نزعها.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عظم و لا عصب، قال على صلى اللّه عليه و سلم فلما كان من الغد خرجت معه فإذا نحن بسخلة مطروحة على الطريق يعنى ولد شاة و هى تسمى بسخلة ذكرا كانت أو أنثى قال فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها يعنى بجلدها قال على صلى اللّه عليه و سلم فقلت يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فأين قولك بالأمس لا ينتفع من الميتة بإهاب، فقال: ينتفع منها باللحاف الّذي لا يلصق يعنى لا يلصق بشيء طاهر و أحدهما رطب فتناله نجاسة و هذا على ما قدمنا ذكره فى الظاهر و الباطن و أنه لا بأس بالنظر فى ظاهر أهل الباطل ليعلم فساده إذا لم يكن يعلق منه شيء بالحق فيحيله و يفسده.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن فراء الثعلب و السنور و السمور و السنجاب و الفنك و القاقم فقال يلبس و لا يصلى فيه و لا يصلى بشيء من جلود السباع و لا يسجد عليه، و كذلك كل ما لا يحل أكل لحمه فهذه كلها فى الظاهر لا يحل أكل لحومها و لا تحل الصلاة فى جلدها كما قدمنا أن ما لا يحل أكل لحمه لا تحل الصلاة فى جلده و عليه و إن ذبح فليس ذبحه بذكاة إذا كان أكله لا يجوز و إنما يذكى ما يؤكل لحمه و إن كان
[١] سورة التوبة: ٢٨.