تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩
مقدمة المحقق
منذ مائة و خمسين عاما تجددت نهضة فاطمية قام بها رئيس الدعاية الفاطمية الإسماعيلية بالهند العلامة المحقق «عبد على سيف الدين» الداعى المطلق الفاطمى، و أنشأ جامعة كبيرة فى مدينة «سورت» على مراحل من مدينة «بمبائى» و هى المدينة التاريخية التى كانت مركزا لشركة الهند الشرقية رسول الاستعمار الإنكليزي.
و قبل هذه النهضة كان العلماء الفاطميون يلقون دروسهم على طلابهم فى حلقات خاصة، تعقد فى منازلهم أو مساجد أحيائهم، و أصبحت هذه الجامعة بعد إنشائها ملتقى طلاب و أساتذة، يشكلون أسرة جامعية تضم اليمانيين و الحضارمة و الهنود و غيرهم، و لعل هذه الجامعة كانت أهم مؤسسة علمية لنشر اللغة العربية لنفس السبب الّذي بينته.
و كانت الدراسة فى هذه الجامعة تتم على ثلاث مراحل: مرحلة العلم الظاهر، و تمثل «الليسانس»، و مرحلة التأويل و هى تمثل «الماجستير»، و مرحلة الفلسفة أو الحقيقة و هى تمثل «الدكتوراه».
و كان مؤسس الجامعة يقوم نفسه بمهمة التدريس للأقسام العليا، و كان الجدّ السادس لزعيم البوهرة الدينى الشهير الدكتور «ملا طاهر سيف الدين» و اسمه الداعى المطلق «طيب زين الدين» ممن أتموا دراساتهم فى هذه الجامعة. و بهذه المناسبة أذكر أن جدى التاسع الشهيد [١] السيد «نثار على» و هو من كبار علماء عصره التقى بمؤسس الجامعة هذا، و كانت بينهما مناظرة انتهت إلى الإقناع بوجوب العمل على تحقيق الوحدة الإسلامية و التقريب بين الفرق المسلمة. و اتجه الشهيد جدى إلى تحقيق الوحدة المنشودة عمليّا فى أسرته، و فى أسر أصدقائه و أقربائه، بعقد صلات و مصاهرات بينه و بين العائلات المتعددة المذاهب الإسلامية، تكاد تستكمل الفرق الإسلامية الشهيرة كلها، و لهذا لا تجد غرابة إذا عرفت أن لى أقرباء يمثلون مختلف هذه الفرق. و غير مسموح لغير الفاطميين بدخول هذه الجامعة
[١] قد تولى زعامة المسلمين ضد أعداء الإسلام لعلمه، و لأنه كان محبوبا لدى جميع الفرق فقد استشهد فى أحد الميادين و له ضريح يزار فى بلدة مباركفور بمديرية أعظم جره (الهند).