تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٣
خطبة أخرى يدعو فيها ثم أقام المؤذنون بالصلاة فنزل فصلى الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم: أنه كان إذا صعد المنبر سلم على الناس، فهذا هو الواجب فى ظاهر صلاة الجمعة و تأويله أن ارتقاءه على المنبر مثله مثل استشراف الداعى و علوه على من يدعوه و أن درجته و مكانه فوق درجاتهم و مثل جلوسه على المنبر إذا ارتقاه مثل انتصاب الداعى إذا بين و أظهر نفسه للناس، و مثل أذان المؤذنين بين يدى الخطيب مثل دعاء المأذونين للداعى الناس ليأتوه فإذا أذنوا أقبل الناس بوجوههم على الخطيب و أصغوا إليه ذلك مثل استجابة المستجيبين و إقبالهم على من يدعوهم، و مثل قيام الخطيب و خطبته الأولى بالموعظة مثل افتتاح الدعوة بإقامة ظاهر الشريعة و أمره بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الصوم و الحج و غير ذلك من شرائع الإسلام فيما يأخذه على المستجيبين و ترغيبه إياهم فى ذلك و تحذيره لهم من تركه و موعظتهم إياهم فى ذلك و هذه الخطبة مثل لإقامة الدعوة الظاهرة التى يقوم بها الناطق و جلوس الخطيب بعدها جلسة خفيفة مثلها مثل ما يكون من قيام الناطق بدعوة الحق الظاهرة و ما يقوم به من غيرها إلى أن يتهيأ له وجود من يقيمه حجة له للدعوة الباطنة المستورة، و أنه لا ينبغى له أن يطيل ذلك إذا وجد من يقيمه و أراه اللّه دلائل وجوب ذلك و مخايله فيه، و مثل الخطبة الثانية التى فيها الدعاء مثل الدعوة المستورة فيها الدعاء إلى أولياء اللّه، و يقوم بها الحجة بإقامة الإمام إياه لذلك إذا أقامه، و يقيمها الإمام كما ذكرنا من قبل ذلك إذا لم يتهيأ له وجود الحجة كما يكون فى الخطبة الأولى مع الموعظة الدعاء و الصلاة على النبي و على آله حسب ما يكون فى الثانية، و كذلك صلاة الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة مثل لقيام الإمام و قيام الحجة و الجهر بالقراءة فيهما مثل لبيان ما بيناه من العلم و الحكمة فى الظاهر و الباطن و مثل سلام الخطيب إذا صعد المنبر على الناس مثل اختصاص الداعى المستجيبين له بما يختصهم به من الفضل و يبتدئهم به من الخير.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم من أنه ينبغى للإمام يوم الجمعة أن يتطيب و يلبس أحسن ثيابه و يعتم، فهذا هو الواجب فى ظاهر صلاة الجمعة، و تأويله فى الباطن ما قد ذكرناه أن الطيب مثله مثل العلم و اللباس مثله مثل الظاهر، فينبغى لمن قام بدعوة الحق أن يكون عالما بما يحتاج إليه من يدعوه