تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦
و هو ثالث أولى العزم، و العشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى عليه السلام و هى الدعوة الرابعة و هو الرابع من أولى العزم و هى الصلاة الرابعة، و الفجر و هى الصلاة الخامسة مثل لدعوة محمد عليه الصلاة و السلام و هى الدعوة الخامسة و هو خامس أولى العزم، فأمره اللّه بأن يقيم الصلاة ظاهرا و باطنا ... إلخ.
من المجلس السابع: إن مثل الصلاة مثل أول قائم بالدعوة و هو محمد صلى اللّه عليه و سلم، و إن الطهارة مثلها مثل أساسه و هو على عليه السلام، و قيل إن ذلك يدل عليه حروفها، فقيل صلاة أربعة أحرف، محمد: أربعة أحرف، و وضوء ثلاثة أحرف و طهر كذلك ثلاثة أحرف، على عليه السلام ثلاثة أحرف، فلا يصح إقرار بنبوة محمد صلى اللّه عليه و سلم إلا لمن أقر بأن عليّا عليه السلام وصيه من بعده، كذلك لا تكون صلاة فى الظاهر من مصل إلا بطهارة، من ذلك أيضا قولهم: الوضوء مفتاح الصلاة و كذلك لا يؤتى النبي إلا من قبل وصيه كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنا مدينة العلم و على بابها فمن أراد العلم فليأت الباب». و منه قوله تعالى:
«و أتوا البيوت من أبوابها».
(فى أول الكتاب) قوله تعالى: «يخلقكم من بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق» و تأويله أن الأمهات فى الباطن هم المستفيدون ممن فوقهم المفيدون من دونهم، و بطونهم فى التأويل باطن العلم الّذي عندهم ينقلون فيه المستفيدين منهم حدّا بعد حد (ت).
و قوله تعالى: «فى ظلمات ثلاث» يعنى فى الظاهر ما هو محيط، بالجنين من ظلمة البطن و ظلمة الرحم و ظلمة المشيمة التى هو فيها قد أحاطت به و أحاط الرحم بها- و مثل الظلمات هاهنا فى الباطن مثل الستر و الكتمان إذ الليل مثله مثل الباطن و القائم به و ذلك قد يحيط به حدود ثلاثة حد الإمام الّذي هو أصله الآتى به و حد الحجة الّذي هو قد صار عن الإمام إليه و هو القائم به و حد من يقيمه للمستفيدين دونه. و مثل قطع سرة المولود من المشيمة التى هى به متصلة فمثل المشيمة مثل ظاهر المؤمن المستجيب قبل دخوله الدعوة و لباسه قبل دخوله الدعوة الّذي كان يعتقده و لم يأخذه عن إمام أهل الحق و لكن أخذه عن آراء أهل البدع و الضلالة.
المصلى فى اللغة عند العرب هو الفرس الّذي يتلو السابق فى الحلبة إذا سابقوا