تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٢
معها عنها و تأويل الراكب هو المحمول فى الدعوة الّذي قد حمله داعيه على منهاج الحق فهو عليه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا بأس أن يؤذن المؤذن و يقيم غيره، تأويله أنه لا بأس أن يدعو إلى ظاهر دعوة الحق داع و إلى باطنها آخر.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال ليس على النساء أذان و لا إقامة، تأويله ما ذكرنا أن مثل النساء فى الباطن أمثال المستفيدين فالمستفيد إنما عليه أن يستفيد و يطلب لنفسه و ليس يلزمه فرضا أن يدعو غيره إلى ما هو عليه فإن ذكر و أوصى من يذكره و يوصيه بذلك فلا بأس بذلك كما تقدم القول به كذلك إن أذنت المرأة و أقامت فلا بأس بذلك.
و قد جاء عن ذلك فيما يتلو هذا القول عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن المرأة أ تؤذن و تقيم قال نعم إن شاءت و يجزيها أذان المصر إذا سمعته و إن لم تسمعه اكتفت بأن تشهد ألا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و تأويل ذلك أن المستفيد غير المأذون له فى الدعاء إلى دعوة الحق إذا علم بأن للناس من يدعوهم و يحضهم على الإقبال إلى دعوة الحق اكتفى هو بذلك و أقبل على استفادته و حفظ ما أفاده و العمل به و إن لم يعلم أن للناس من يدعوهم فرغب هو من يرى أنه يقبل منه و أوصاه فلا بأس بذلك كما تقدم القول فيه و إن اقتصر على الإقرار بما ذكرنا أنه مثل الشهادتين فى الأذان و أقر به لنفسه أجزأه ذلك و ليس عليه فرضا أن يدعو غيره إلى ما هو عليه و هو لم يؤمر بذلك و لا أذن له فيه.
و يتلو ذلك قوله لا بأس أن يؤذن العبد و الغلام الّذي لم يحتلم تأويله لا بأس أن يدعو غيره إلى ما هو عليه من كان قاصرا من الدعائم لم يبلغ درجته و من لم يبلغ حد الإطلاق فى الدعوة إذا احتيج إليهما و أذن فى ذلك لهما.
و قد جاء أنه لا بأس بذبيحة المرأة و ذبيحة الغلام إذا أحسنا الذبح و هذا حد الداعى نفسه فإذا احتيج إلى غير بالغ فى الدين و من حده حد المستفيدين ممن يحسن الدعوة فلا بأس أن يطلق فى ذلك إذا لم يكن تبليغه إلى أن يمكن ذلك و سوف نذكر بتمامه عند ذكر الذبائح إن شاء اللّه تعالى و هذه المنزلة فوق الأولى.