تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٢
ثم إنه نص على ولده هذا بالأمانة و انتقل إلى دار كرامة اللّه تعالى و كان خالفا فى رتبته العقل العاشر لتدبير عالم الطبيعة إلى أن يوجد مثله من يخلفه فى ذلك المقام العالى و انتقل إلى رتبة العقل التاسع بمن فى ضمنه إلى رتبة العقل الثامن، و هلم جرّا.
انتقل الرابع بمن فى ضمنه إلى مرتبة العقل الثالث و الثالث إلى العقل الثانى للعقل الأول و هو الانبعاث الأول و رتبته جنة المأوى التى ليس فوقها مرتبة إلا مرتبة العقل الأول التى هى مرتبة الوحدة التى لا يبلغها أحد من العقول سواه و هى سدرة المنتهى و مرتبة التالى هى جنة المأوى إليها ينتهى جميع المثابين من الروحانيين و الجسمانيين على حسب هذا التنقل شيئا بعد شيء، على مرور الأدوار و الأكوار، ذلك كذلك و بها رمز الكتاب الكريم بقوله تعالى: «عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ» و هى التى قال فيها الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «إن فى الجنة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر» ما أعده اللّه تعالى فيها لأوليائه من العلاء و الرفعة و السنا و المسرة و الكبرياء و لا سبيل إلى وصف ما هنالك إلا تقريبا، و كفى من القول فيه ما ورد فى التوراة من قول اللّه تعالى حيث قال: «أطعنى يا ابن آدم أجعلك مثلى حيّا لا تموت. عزيزا لا تذل، غنيّا لا تفقر» إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. و هذا الشخص الفاضل المنتقل إلى رتبة العاشر لا يتهيأ لأحد من المقامات ما تهيأ له من الانتقال إلى رتبة العاشر دفعة واحدة لأنه أوجد فى الجنة الإبداعية مبدعا بعد المدة الطويلة قائما بالوحدانية به كمقام المبدع الأول قد غنى حتى صار عن حدثه زبدة العالمين جميعا و سواه من المقامات بالإضافة إليه جزء و هو لها كل.
من الباب الثالث و الفصل الأول- ص- ٢ (ل): ثم إن ولد هذا الشخص الفاضل المنصوص عليه القائم فى مقامه خلفاء لعالم الدين أقام الدعوة فى عالمه و دعا إلى توحيد اللّه تعالى و عبادته لخلاص تلك النفوس الغريقة فى بحر الهيولى و أسر الطبيعة و استخراج من يخلفه منها فى مقامه كما فعل ولده المستخرج له من دعوته، فإذا استخرج منها ولده، و وفى ما عليه من الخدمة انتقل إلى أفق مرتبة العقل العاشر التى قد صارت مرتبته لأبيه فيصير واقفا هنالك، و من انتقل من مقامه بعده انتهى إليه، و لا تزال الدعوة قائمة و كل مقام ينتقل يصير موقوفا معه إلى وفاء