تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٢
و مثل طلوعها مثل قيامه و ظهوره صلى اللّه عليه و سلم.
و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الشمس تطلع من مغربها على رأس الثلاثمائة سنة. و يتلو ذلك:
ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: صلاة الزوال صلاة الأوابين يعنى صلاة السنة التى قبل صلاة الظهر، و قد ذكرنا أن مثلها مثل الدعوة التى قبل دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم أعنى الدعوة المستورة التى كانت فى آخر دعوة عيسى عليه السلام، و الأوابون هم الراجعون فى اللغة يقال آب الرجل من سفره، إذا رجع منه و آب إلى الحق إذا رجع إليه. كذلك أهل هذه الدعوة رجعوا عما كانوا عليه من الدعوة إلى المسيح إلى الدعوة إلى محمد صلى اللّه عليه و سلم لما ابتعثه جل ذكره.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى قول اللّه: «وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ» قال هى السنة بعد صلاة المغرب، تأويل ذلك أن مثل السنة بعد صلاة المغرب مثل دعوة الحسن بن على صلى اللّه عليه و سلم لأن صلاة المغرب مثلها كما ذكرنا مثل دعوة على صلى اللّه عليه و سلم، و ذكرنا أن مثل السجود مثل الطاعة، و إدبار السجود إدبار الطاعة، كذلك أدبرت عن الحسن صلى اللّه عليه و سلم و صار ظاهرها لمعاوية المتغلب عليه.
و يتلو ذلك من الفضائل و الرغائب فى صلاة الليل، و قد ذكرنا أن مثلها مثل دعوة الأئمة المستورين فى حين تغلب أئمة الجور عليهم.
و يتلو ذلك ما جاء عن النهى عن صلاة السنة و صلاة التطوع فى جماعة لا فى شهر رمضان و لا فى غيره، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن صلاة السنة مثلها فى الباطن مثل دعوة الحجة و هى الدعوة المستورة و أن مثل الصلاة النافلة مثل الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و التواصى بالبر و الخير، و الحجة الّذي إليه الدعوة المستورة و الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر دون الأئمة ليسوا بأئمة. و قد ذكرنا أن مثل الجماعة فى الصلاة مع إمام يؤمهم فيها مثل اجتماع دعوة الحق إلى إمامهم، و أن الإمام الّذي يؤمهم فى الصلاة مثله مثل الإمام الحقيقى فى بعض التأويل و لا يجب أن يؤتم إلا بإمام الزمان و لا يكون الحجة إماما إلا بعد انقراض الإمام الّذي هو حجته إلا ما ذكرنا من إمامة المهدى صلى اللّه عليه لأنه كان منتظرا. و قد