تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٠
الدخول فى الصلاة التى مثلها مثل دعوة الإيمان بثوب أو بدن أصابته نجاسة و أنه يجب على من أصابه ذلك و هو فى الصلاة ألا يتمادى عليها و ذلك به حتى يغسله.
و أما طهارة ما يصلى عليه المصلى من ثوب أو بساط أو أرض أو غير ذلك مما يقوم عليه و يسجد و يعتمد عليه فى صلاته فإن مثل ذلك فى الباطن مثل ما يقوم عليه المستجيب و يعتمد عليه فى حال إيمانه من حدودها و أصولها و مراتبها و درجاتها فليس يجوز له الاعتماد على شيء من ذلك و فيه نجاسة من نجاسات الكفر و الشرك و لا غير ذلك من نجاسات الأبدان حتى يزول عنه و يذهب عنه فهذا جملة القول فى أصل نجاسات الأبدان و الثياب و البسط و الأرضين ظاهرا و باطنا.
و أمّا ما جاء من فروع ذلك فى كتاب الدعائم عن على صلى اللّه عليه و سلم من قوله فى البول يصيب الثوب أنه يغسل مرتين يعنى أنه يصب عليه الماء و يعرك ثم يعصر ثم يصب عليه ثانية و يعرك كذلك ثم يعصر فتأويل ذلك فى الباطن أن البول كما ذكرنا مثله مثل الشرك و هو أخفى من الكفر و بعضه أخفى من بعض.
كما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال إن من الشرك ما هو أخفى من الذرة السوداء على المسح الأسود فى الليلة الظلماء و ذلك أن الشرك يدخل من وجوه كثيرة فمن ذلك اتخاذ الآلهة من دون اللّه و منه اتخاذ الأولياء من دون أوليائه و منه التدين باراء العباد و التحليل بذلك و التحريم، و منه قوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ» [١] و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبين ذلك أنه من أحل و حرم برأى أحد من المخلوقين فقد اتخذه ربّا من دون اللّه و ما يتفرع من ذلك و ما هو فى معناه فكثير خفى و كذلك البول الّذي هو مثل الشرك الخفى ما يخرج من القليل منه و يخفى فيما أصابه و يستر فيه و ليس كالغائط الّذي يرى و يظهر قليله و كثيره فمن أجل أن البول يخفى فى الثوب إذا أصابه و يتداخل أجزاءه وجب غسله مرتين لئلا يكون قد بقى شيء منه إذا غسل مرة واحدة فليتوق منه.
كما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «توقوا من البول توقوا عذاب النار»، و كذلك مثله الّذي هو الشرك يجب أن يتوقى و يتحفظ منه لأنه خفى كذلك.
فأمّا ما جاء فى الدعائم من أن بول الغلام يجزى من طهارته أن يصب الماء
[١] سورة التوبة: ٣١.