تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٩
و يفهمون و من لم يكن له علم فهو ممن قال تعالى فيهم: أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ [١] فعلى المؤمن المستجيب لأمر أولياء اللّه أن يقبل على العلم و يتعلمه ليحيى به روحه فإن لم يفعل ذلك كان بمنزلة البهيمة التى هى جسم و روح لا علم فيه و من ذلك قوله تعالى فى أمثال هؤلاء: إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [٢] و بقدر ما يعلم المؤمن من العلم يكون فى الإيمان قدره و من ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم قيمة كل امرئ ما كان يحسنه، و قد جعل اللّه الماء فى الظاهر شرابا و طهورا و كذلك مثله الّذي هو العلم فمثل شرب الماء فى الباطن مثل حفظ العلم و تعلمه و مثل التطهر بالماء فى الباطن مثل التطهر بالعلم من نجاسات المعاصى و الذنوب بالإقلاع عنها و البراءة منها و قد تقدم بيان ذلك و الشواهد له و قد سمعتم فيما مضى من هذا الحد تأويل باطن ما فى كتاب الدعائم من أوله مما جاء فيه من الأخبار و من ذكر الولاية و العلم و العلماء و انتهى القول فى ذلك منه إلى حد الطهارة.
فأولها ذكر الأحداث التى توجب الوضوء و أن الّذي ينقض الوضوء و يوجب الطهارة فى الظاهر الغائط و الريح تخرج من الدبر و البول و المذى و هو الماء الرقيق يخرج من القبل لشهوة الجماع من غير جماع و كل ما خرج من القبل و الدبر و النوم الغالب الّذي يحول بين المرء و بين عقله فلا يعقل معه ما هو فيه فإن نام نوما خفيفا يعقل معه ما يكون منه فلا وضوء عليه فإن الغسل أعنى غسل البدن كله بالماء يجب من الجماع و من التقاء الختانين و لم يكن إنزال، و من الإنزال و إن لم يكن جماع، إذا خرج الماء الدافق من الاحتلام أو غيره و يجب ذلك على الحائض إذا استنقت من الدم و على الكافر إذا أسلم و يغسل الميت قبل أن يدفن و أن هذه هى الأحداث التى توجب الطهارة و لها فى الباطن أمثال يجب التطهر منه [٣] بالعلم كما وجب التطهر فى الظاهر من هذه بالماء فمثل الغائط مثل الكفر و الّذي يطهر منه من العلم الإيمان باللّه و مثل البول مثل الشرك و هو درجات و منازل و الّذي يطهر منه من العلم توحيد اللّه و نفى الأضداد و الأشباه و الشركاء عنه و مثل الريح تخرج من الدبر مثل
[١] سورة النحل: ٢١.
[٢] سورة الفرقان: ٤٤.
[٣] منها (فى ح).