تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٧
أمثال الرجال، و من ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إذا عقل الغلام و قرأ شيئا من القرآن علم الصلاة.
و عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال يؤمر الصبى بالصلاة إذا عقل، و بالصوم إذا أطاق، تأويل ذلك فى الباطن أنه يؤمر من عقل من أهل دعوة الإسلام الظاهرة بالدخول فى الدعوة المستورة دعوة الحق و يدعى إليها فإن أجاب كلف ما فيها و أخذ عليه ميثاقها ثم حمل من سرها ما يطيق كتمانه و ذلك مثل قوله و بالصوم إذا أطاق.
و يتلوه ما جاء عن على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم أنه يأخذ من عنده من الصبيان بأن يصلوا الظهر و العصر فى وقت واحد و المغرب و العشاء فى وقت واحد، فقيل له فى ذلك فقال: هو أخف عليهم و أجدر أن يسارعوا إليها و لا يضيعوها و يناموا عنها و يستثقلوها و كان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة و يقول إذ أطاقوا الصلاة فلا تؤخروهم عن المكتوبة، تأويل ذلك فى الباطن أن يكون المفيد يتوخى الضعفاء المستفيدين منه اختصار القول فيما يفيدهم و يجمع لهم ذكر دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم و القائم صلى اللّه عليه و سلم الذين مثلهما مثل صلاة الظهر و العصر، و ذكر دعوة الأساس و الأئمة من بعده صلى اللّه عليهم و سلم و ذلك مثل صلاة المغرب و العشاء الآخرة و يجمل ذلك و القول فيه و يختصره لهم لئلا يطول عليهم فيملوه و يستثقلوه.
و يتلوه ما جاء عن محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال يؤمر الصبيان بالصلاة إذا عقلوها و أطاقوها، فقيل له و متى يكون ذلك فقال إذا كانوا أبناء ست سنين، تأويل ذلك بلوغ المحرمين إذا جاوزوا ستة حدود من حدود الدين، و ذلك أخذ العهد عليهم و التوقيف بعد ذلك على حدود الواجب فيه و الوصايا و المواعظ و حد الرضاع الباطن و تربية الدين و قد يعطى اللّه من أوليائه ذلك من يشاء أن يعطيه دون هذه الحدود أو دون بعضها كما أخبر اللّه أن عيسى عليه السلام كلم الناس فى المهد، تأويل ذلك أنه فاتح المستجيبين قبل أن يبلغ حدود الدعوة و ذكر يحيى بن زكريا عليه الصلاة و السلام فقال فيه «وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» [١] تأويل ذلك أنه رقى إلى حد الدعاة قبل أن يبلغ ذلك و قد ذكرنا فيما تقدم أن ذلك يجوز إذا احتيج
[١] سورة مريم: ١٢.