تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٥
حتى يحفيها أزين له و ترك النساء أظفارهن أن يحفينها أزين لهن كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أمر بذلك فى الظاهر و الباطن و هذا و ما يجرى مجراه من قول اللّه عز و جل: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ» [١].
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من اتخذ شعرا فليحسن إليه.
و قوله لأبى قتادة رجل جمتك و أكرمها و أحسن إليها.
و قوله الشعر الحسن من كسوة اللّه فأكرموه و افتقاد الشعر بالغسل و المشط و الدهن و الإكرام عن الوسخ و ما يغيره من التنظف و طهارات الفطرة فى الظاهر و مما يستحب و يؤمر به و باطنه أن مثل الشعر كما ذكرنا مثل الظاهر فينبغى للمؤمن و يحق عليه و يلزمه أن يفتقد ظاهر دينه و يحسن القيام عليه و يقيمه كما أمر اللّه عز و جل فإنه من لم يقم ظاهر دينه و باطنه لم يكن على شيء منه قال تعالى: «قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لَسْتُمْ عَلىٰ شَيْءٍ حَتّٰى تُقِيمُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ» فالتوراة فى التأويل الباطن مثلها مثل الظاهر و الإنجيل مثله مثل الباطن و أهل الكتاب أتباع كل صاحب الزمان و الكتاب مثله مثل من كان من نبى أو إمام فأمروا بأن يقيموا ظاهر دينكم الّذي تعبدوا به من إقامة ظاهر الفرائض المفروضة عليهم فيه و أداء الأمانات و الورع و العفاف و الانتهاء عن جميع الفواحش و المحارم كلها و أن يقيموا باطن ذلك فأقيموا ذلك أيها المؤمنون و حافظوا عليه و لا تتهاونوا بشيء منه فهذا تأويل تحسين الشعر و افتقاده و القيام عليه كما جاء ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ظاهرا و باطنا و الباطن فى ذلك آكد و أحق و أوجب أن يقام به لأنه من واجب الدين الّذي تعبد اللّه به عباده و وعدهم على إقامته ثوابه و تواعدهم على تضييعه و ارتكاب نهيه فيه عقابه فذلك أعظم من تضييع الشعر فى الظاهر و تركه أشعث أغبر ذلك أيضا غير واجب إلا فى الإحرام و سنذكر بيان ذلك فى موضعه إن شاء اللّه.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه اللّه يوم القيامة بمسمار من نار، فظاهر ذلك أن من السنة فى الشريعة أن يفرق شعر الرأس من وسطه و يمال إلى كل جانب منه ما يليه و يضفر إذا طال و لا يترك قائما كله فيكون ذلك قبيحا كفعل كثير من الأمم الذين يتخذون الشعور أن يتركوا شعورهم
[١] سورة الأنعام: ١٢٠.