تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٣
و مما يستحب و يؤمر به و يجب استعماله و كذلك باطنه و هو ما قدمنا ذكره أن مثل الشعر و الظفر مثل الظاهر فما غلب منه على الباطن و ستره و خرج عن حده وجب أن يزال و أن يكشف ذلك الباطن لمن يجب كشفه له من المستجيبين و ذكرنا أن الشيطان فى التأويل هو من بعد عن ولى زمانه بعد إنكار له و مخالفة لأمره و اسمه مشتق من فعله و الشطن فى اللغة البعد و كذلك الشياطين الذين بعدوا عن أولياء اللّه يستترون بالظاهر و يختارونه و يرفضون الباطن و يدفعونه و ينكرونه و لا يجلسون إليه و لا يستمعونه و إنما جلوسهم و استماعهم الظاهر و فى مجالس أهله و لا ينكرونه و ذلك قوله يتخذها يعنى الشيطان مجاثم يستتر بها و المجاثم فى اللغة المواضع التى يجلس فيها و الجاثم اللازم لمكانه و ينعت به كل شيء لزم مكانه فأراد أن الظاهر إذا ترك حتى يعلو على الباطن و يقهره و ترك كذلك أهله بعد القدرة عليهم يظهرون و يغلبون على أهل الحق استتروا به و لزموه و اتخذوه لهم جنة.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قلم أظافيره يوم الجمعة أخرج اللّه من أنامله داء أو أدخل فيها شفاء فتقليم الأظفار يوم الجمعة فى الظاهر مستحب لأنه يوم يجب فيه على المؤمن التنظف و الطهارة و التطيب و لباس أحسن ما يجده، و سيأتى ذكر ذلك و الواجب فيه ظاهرا و باطنا عند ذكر صلاة الجمعة إن شاء اللّه و باطن ذلك أن الأظفار كما ذكرنا مثلها مثل الظاهر و مثل ما تحتها مثل الباطن فما خرج منها عما تحته كان مثله فى الباطن مثل ظاهر لا باطن له عند من يقول بذلك من العامة و يزعم أن الدين كله ظاهر لا باطن له فمثل تقليم الأظفار فى التأويل مثل قطع هذا القول و إبطاله و إزالته بالقول و الاعتقاد بأن الدين كله و كل شيء خلقه اللّه تعالى له ظاهر و باطن كما قال تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [١] و ذلك مثل إزالة ما خرج من الظفر عن باطنه إذا هو قلم بقى الظفر ظاهرا و له باطن و أزيل منه ما كان ظاهرا لا باطن له و تأويل الأمر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بفعل ذلك يوم الجمعة فهو أن يستعمل ما ذكرناه من تأويل ذلك فى شريعته لأن مثله فى الباطن مثل يوم الجمعة من سائر الأيام و ذلك أن أول الأيام يوم الأحد و مثله مثل آدم صلى اللّه عليه و سلم و هو أول النطقاء و الاثنين مثله
[١] سورة الذاريات: ٤٩.