تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٤
إلى العيدين كما ذكرنا مثله مثل الخارج [١] إلى جهاد المخالفين و الانصراف إلى الأهل و المنازل على خلاف ذلك، لأن الخروج خروج إلى الأعداء و الانصراف انصراف إلى أولياء اللّه فخولف بين الطريقين لاختلاف القصدين و تباعد المقصودين.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن الرجل لا يشهد العيد هل عليه أن يصلى فى بيته قال نعم، و لا صلاة إلا مع إمام عدل و من لم يشهد العيد من رجل أو امرأة صلى أربع ركعات فى بيته، ركعتين للعيد و ركعتين للخطبة. و تأويل ذلك أن من لم يشهد الجهاد مع أئمة العدل إذا جاهدوا فعليه لزوم دعوة الحق و العمل بما فيها التى مثلها مثل الصلاة و إنما ذلك إذا كان للمتخلف عذر فى التخلف.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فيمن لا يشهد العيد من أهل البوادى إذا لم يشهد المصر مع الإمام فعليه أن يصلى أربع ركعات قال:
ليس على المسافر عيد و لا جمعة، تأويل ذلك أن أهل البوادى و المسافرين أمثالهم أمثال من بعد عن حضرة الإمام من المؤمنين فإذا خرج الإمام إلى الجهاد و لم يعلموا بخروجه أو كان لهم عذر فى التخلف عنه كان عليهم أن يلزموا دعوة الحق و لم يكن عليهم شيء فى التخلف عن الجهاد مع الإمام إذ ليس الجهاد بواجب على كافة الناس أن يخرجوا إليه إلا أن يدهمهم أمر يحتاجون فيه إلى ذلك.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة فصاعدا مع إمام عدل فى مصر فعليهم أن يجمعوا للجمعة [٢] و العيدين، تأويل ذلك أن اللّه قد جمع للخلق جماع أمر دينهم بالخمسة أولى العزم من رسله، فإذا اجتمع مثل عددهم وجب أن يجمعوا كذلك للجمعة و العيدين و كذلك جمع سبحانه جميع مصالح الدين و الدنيا بالخمس الأصابع التى هى فى الكف، فأعمال الدنيا تدرك بها و أمور الدين تكمل بأمثالها و هى نبى ناطق و وصيه و إمام قائم و حجته وداع يدعو إلى دعوة الحق، و قد تقدم بيان ذلك و شرحه على الكمال فما اجتمع به و بمثله صلاح الدين و الدنيا وجب أن يجمع بمثل عدده ما ذكرناه.
[١] الخروج (فى س).
[٢] الجمعة (فى س).