تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٥
فيه بما يتشهد به فى التشهد الأول فإذا سلم فقم قبل أن تسلم أنت فصل ركعتين إن كانت الظهر و العصر و العشاء الآخرة أو ركعة واحدة إن كانت المغرب، تقرأ فى كل ركعة من ذلك بفاتحة الكتاب، ثم تتشهد التشهد الثانى و تسلم و إن لم تدرك مع الإمام إلا ركعة فاجعلها أول صلاتك، فإذا جلس للتشهد فاجلس معه غير متمكن و لا تتشهد. فإذا سلم فقم فابن على الركعة التى أدركت حتى تقضى صلاتك، فكل هذا هو المأمور به فى الصلاة الظاهرة من سبق ببعضها أن يفعله، و معنى ذلك كله و مثله فى الباطن ما قد تقدم القول، و جملة القول فى ذلك أن من سبق فى دعوة الحق بدرجة من درجاتها أو حد من حدودها و دخل بعد ذلك مع من سبقه فيما يستفيدونه جعل ما أدرك من ذلك أول حده و بنى عليه ما يتلوه فإذا انقضى المجلس فإن كان ما مضى قد عرفه قبل ذلك تذكره ليتم ما تم لأصحابه و إن لم يكن عرفه سأل المفيد تعريفه إياه ليكمل له من الاستفادة ما قد كمل لأصحابه كما يكون ذلك فى ظاهر الصلاة.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إذا أدرك الرجل الإمام قبل أن يركع أو و هو فى الركوع و أمكنه أن يكبر و يركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، و فعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة و إن لم يدركه حتى رفع من الركوع فليدخل معه و لا يعتد بتلك الركعة.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من أدرك الإمام راكعا فكبر تكبيرة واحدة و ركع معه اكتفى بها، و تأويل ذلك أن من أدرك المفيد يفيد قوما و قد أخذ فى ذكر الواجب من طاعة حجة الزمان و كان ذلك من شرط واجب ذلك المجلس أو كان فى أخذ العهد لم يضره ما لم يسمعه قبل ذلك إذا سمع الواجب للحجة الّذي هو المدخل كما قدمنا القول إلى الإمام و بابه و يسمع ما يجب للإمام بعد ذلك مع ما ينبغى لذلك من الشرائط و اللوازم و المعرفة و إن لم يدرك المفيد إلا بعد أن فرغ من ذكر الواجب للحجة لم يعتد بذلك المجلس أو بذلك العهد و كان عليه أن يبتدئ شهود مثله و الأخذ فيه عليه إن كان مما يؤخذ فيه.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى رجل سبقه الإمام بركعة فلما سلم الإمام سها عن قضاء ما فاته فسلم و انصرف مع الناس،