تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٢
هؤلاء من دخول المسجد، و الصابئون قوم قيل إن دينهم شبيه بدين النصارى إلا أنهم ليسوا منهم و هم يزعمون أنهم على دين نوح و قبلتهم التى يصلون إليها نحو مهب الجنوب؛ و الصابئ فى لغة العرب الخارج من دينه إلى دين آخر، يقولون صبأ فلان إذا خرج من دين و دخل فى دين آخر. و كذلك كانوا يقولون للرجل إذا أسلم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صبأ فلان، و تأويل ذلك أن أهل هذه الصفة فى الظاهر لا يجوز لهم الدخول فى دعوة الحق و لا لمن يلى أمرها أن يدخل أحدا منهم فيها و هو على حالته تلك و لا أن يحضر أحدا منهم مجلسا من مجالس الدعوة و لا أن يسمع شيئا من الحكمة ما دام على حالته تلك حتى يخرج منها إلى ما يوجب دخوله دعوة الحق، و لكل فريق منهم مثل قد جاء فيما رواه الخاص و العام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه مثل باليهود و بالنصارى فرقتين من فرق الأمة فقال صلى اللّه عليه و سلم: المرجئة يهود هذه الأمة و هم أشد عداوة لنا من اليهود و النصارى.
و رووا عنه صلى اللّه عليه و سلم أيضا أنه قال: الرافضة نصارى هذه الأمة
و رووا عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لعلى صلى اللّه عليه و سلم: لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتى ما قالت النصارى فى المسيح لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من المسلمين إلا أخذوا من تراب قدميك و فضل طهورك؛ و رووا عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لعلى صلى اللّه عليه و سلم فيك يا على مثل من المسيح غلت فيه النصارى فزعموا أنه إله مع اللّه، تعالى اللّه عن قولهم علوّا كبيرا، و قصرت اليهود حتى زعموا أنه لغير رشدة. فأما الأرجاء فكل الفرق تدفع أن يكون لقبا لها و كثير منهم يلزمه غيره ممن خالفه منهم إلا أنهم كلهم فرق العامة و ليس أحد منهم ينسب هذا اللقب إلى أحد من أهل دعوة الحق.
و أما الرافضة فهم يزعمون أنهم قوم من الشيعة غلوا فى القول فى على صلى اللّه عليه و سلم، و بعض الشيعة يقبل هذا اللقب و يدفع ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله الرافضة نصارى هذه الأمة و يزعم القائلون بذلك أنهم إنما سموا الرافضة لرفضهم الباطل و أن قوما من أمة موسى كانوا على الحق يسمون الرافضة فسموا بهم، و الكلام فى شرح أخبار هؤلاء يطول و ليس هو مما قصدناه فنذكره و إنما أردنا ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من تمثيله قوما من هؤلاء الأمة باليهود