تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨١
و مثل الاحتلام مثل المفيد يلقى ما يلقيه من العلم و الحكمة و هو فى غفلة و عن غير إقبال على ذلك بقلبه كما يكون فى الظاهر من النائم الّذي مثله فى الباطن مثل الغافل و إذا كان ذلك كذلك لم ينتفع السامع به و لم يصل إلى قلبه و لم تعه أذن كما لا يكون من الاحتلام حبل و لا يصل الماء منه إلى الرحم و من هذا قول بعض الحكماء إن الكلام إذا خرج من القلب وقع فى القلب و إذا خرج من اللسان لم يتجاوز الأذن.
و مثل الطهارة فى الظاهر من كل ما خرج من القبل مثل كل ما يكون من الكلام من المفيد و إن لم يصل ذلك إلى المستفيد كما لا يصل إلى الفرج كلّ ما يخرج من الذكر مثل الدم و الدود و الحصاة و أشباه ذلك مما يوجب الوضوء فى الظاهر.
و مثل الطهارة مما يخرج من الدبر غير الغائط مثل ما يكون من أحداث الإنسان غير الكفر من المعاصى و الذنوب و الخطايا التى يجب التطهر منها من العلم بالتوبة و الانتصال و المراجعة.
و مثل الحيض فى النساء مثل الأحداث السوء فى المستفيدين يوجب ذلك عليهم إذا انتصلوا و تابوا منها التطهر من العلم بالتثبت و التوقى من الرجوع إليها لأن مثل المستفيدين أمثال النساء.
و مثل غسل الكافر إذا أسلم بالماء الظاهر مثل الداخل فى الإيمان من العلم بما يثبته على ما أمر به.
و مثل غسل الميت قبل أن يكفن و يحمل إلى قبره فى وجه من وجوه التأويل مثل من كفر بعد إيمانه لأن الموت الظاهر مثله فى الباطن مثل الكفر، و هذا مما وقع إلى العامة فتأولوه فى قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ» و مثل ذلك مما فى القرآن من ذكر الموت مما تأولوه على الكفر فإذا ارتد المؤمن كافرا ثم استجاب إلى دعوة الإسلام وجب تطهيره بالعلم و تكفينه فى الظّاهر مثل إقامته على الظاهر و دفنه فى القبر أيضا مثل كونه بين أهل الظاهر و هم أمثال الأموات و أمثال القبور و من ذلك قول اللّه تعالى: «أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ حَتّٰى زُرْتُمُ الْمَقٰابِرَ» [١] يعنى زيارة أهل الظاهر
[١] سورة التكاثر: ١، ٢.