تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٩
رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ» [١] و قوله: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً» [٢] فيرفع العمل حينئذ و لا يقبل و تقوم القيامة و تكون النقلة إلى الدار الآخرة و يجزى العباد بما قدموا و أسلفوا من خير أو شر.
و يتلو ذلك ما جاء من الدعاء فى الجمعة و العيدين و قد ذكرنا أمثالهما و مثل الدعاء فيها مثل الدعوة إلى أمثالهم و قد ذكرناهم.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: ينبغى لمن خرج إلى العيدين أن يلبس أحسن ثيابه و يتطيب بأحسن طيبة، و أنه قال فى قوله تعالى: «يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [٣] قال ذلك فى العيدين و الجمعة، تأويل ذلك ما تقدم ذكره أن الجمعة مثلها مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و الفطر مثله مثل المهدى صلى اللّه عليه و سلم، و الأضحى مثله مثل القائم عليه الصلاة و السلام. و أن الطيب مثله مثل العلم، و اللباس مثله مثل الظاهر، فينبغى للمؤمن أن يكون عالما حسن الظاهر فى دعوة الحق فى كل ذلك.
و يتلوه عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال و ينبغى للإمام أن يلبس يوم العيد برداء و أن يعتم شاتيا كان أو صائفا، و قد تقدم تأويل اللباس و العمامة.
و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من إخراج السلاح للعيدين إذا حضرا العيد، و تأويل ذلك ما تقدم القول به أن مثل العيدين مثل المهدى و القائم عليه الصلاة و السلام، و مثل إخراج السلاح فى العيدين مثل ما يقومان به من جهاد الأعداء و قهرهم بالسيف، و أن المهدى عليه الصلاة و السلام أول قائم بذلك و مثله مثل الفطر كما ذكر، و القائم خاتمة الأئمة قاتل الأعداء و مبيدهم أجمعين كما قدمنا. فلذلك كان إخراج السلاح فى اليومين اللذين هما مثل لهما و لذلك كانت الصلاة و الخطبة فيهما فى الجبانة و البراز من الأرض كما يكون لقاء العدو، و لذلك كانت الخطبة فيهما فيها تغليظ و توبيخ كما يكون منهما عليه الصلاة و السلام مثل ذلك للناس على الإيمان.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يمشى فى خمسة مواطن حافيا و يعلو نعليه بيده اليسرى، و كان يقول إنها مواطن للّه فأحب أن أكون فيها حافيا يوم الفطر و يوم النحر و يوم الجمعة و إذا عاد مريضا و إذا شهد جنازة
[١] سورة الأعراف: ٥٣.
[٢] سورة الأنعام: ١٥٨.
[٣] سورة الأعراف: ٣١.