تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٨
القبلة فى الصلاة الظاهرة و ينهى عن أن تصور فيها الصور إبانة لما فى ذلك من الباطن و دلالة عليه و مثلا مضروبا له و كذلك كلما أقيم فى الظاهر فهو شاهد كذلك و دليل على مثله فى الباطن و الباطن كذلك يشهد للظاهر فلذلك كان الفرض الواجب على العباد إقامة الظاهر و الباطن معا، و النهى عن تعطيل شيء من ذلك من ظاهر و لا باطن.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم فى المسجد يتخذ فى الدار إن بدا لأهله فى تحويله عن مكانه أو التوسع بطائفة منه قال: لا بأس بذلك، تأويله أن يكون الداعى من الدعاة الكبار الذين قد أطلق لهم أن يقيموا فى المواضع التى أقيموا فيها من أحبوا من الدعاة فى نواحيها ما يطلق دعوة الداعى فى ناحية من نواحيه ثم يريد بعد ذلك أن ينقله إلى ناحية أخرى أو أن يقبض يده عن بعض الناحية التى أطلق له فيها أنه لا بأس بذلك و لا شيء عليه فيه.
و يتلو ذلك ذكر الإمامة: أعنى إمامة الصلاة الظاهرة، و هى فى التأويل مثل لإمامة الحق و إمام المسجد الّذي يصلى بالناس فيه مثله يجرى فى التأويل و محله على حسب محل من مثل عليه ذلك المسجد على ما تقدم فى التأويل مثل إمام ذلك المسجد مثل له على ما ذكرنا فيما تقدم من تفضيل المساجد و مقاديرها فيكون مثل إمام المسجد الحرام الّذي يصلى بأهله و يقيم للناس حجتهم و يصلى بهم فيه مثل إمام الزمان فى التأويل لا على أنه يشبه به أو يعدله فى حال من الأحوال و كذلك مثل إمام مسجد مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم مثل حجة صاحب الزمان على التمثيل كذلك فى التأويل و مثل إمام بيت المقدس مثل باب الحجة الّذي هو أكبر النقباء و باب الأبواب، و مثل أئمة الجوامع بالأمصار أمثال أكابر الدعاة و مثل أئمة مساجد القبائل أمثال صغار الدعاة على ما يكون كذلك مقادير المساجد فى السعة و العظم و الجودة و الفضل بخلاف ذلك و كذلك الدعاة على ضروب مختلفة و مقادير متفاوتة فى ارتفاع أحوالهم و شرفهم وسعة علومهم و فضلهم و بخلاف ذلك فهذه جملة القول فى الإمامة التى هى إمامة الصلاة الظاهرة و إمامة الصلاة الباطنة، فافهموا الأصول و ما تفرع منها من الفروع، فهمكم اللّه و بصركم و علمكم و نفعكم و زادكم فضلا إلى الفضل الّذي قسمه لكم، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من أهل بيته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.