تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٦
كل من يذكر بها من أوليائه هو و ربهم و خالقهم و المان بما من به عليهم و غاية ما يدعون إليه و فعل ذلك عند الركوع فى حال القيام و مثل ذلك كما ذكرنا مثل حد معرفة الحجة الّذي هو صاحب دعوة الحق المستورة و طاعته يجرى على مثل ذلك و فعله حين يرفع رأسه من الركوع و يستقبل السجود الّذي مثله كما ذكرنا مثل معرفة إمام الزمان و طاعته يجرى على مثل ذلك أيضا و تقدمت معرفة الحجة و معرفة الإمام لأنه كذلك تكون المعرفة بالمأذون، فالمأذون يدل على الداعى و يعرف به و الداعى يدل على الحجة و يعرف به، و الحجة يدل على الإمام و يعرف به، و الإمام يدل على الناطق الّذي هو صاحب الشريعة و يعرف به و الناطق يدل على اللّه و يعرف بما جاء عنه و يؤخذ ذلك عن كل واحد منهم كما يؤخذ الحديث المرفوع بإسناده عن واحد بعد واحد، و المخبر بذلك الواحد الّذي يؤديه إلى السامع فهذه الثلاثة الحدود التى تكون معها التكبير و ذكر اللّه، و رفع اليدين فى تكبيرة الإحرام و تكبيرة الركوع.
و قوله سمع اللّه لمن حمده ترفع الأيدى معها لأنها تكون فى حال القيام الّذي هو حد العمل و هى أعمال التكبيرة التى يسجد بها إنما تكون فى حال الانحطاط و السجود فلا يرفع اليدين فيها و لا فيما بعدها من التكبير لأن ذلك فى غير القيام الّذي حده حد العمل، و من أطال القيام بعد الرفع من الركوع كما يفعل من يطيل الصلاة و كبر للسجود و هو قائم رفع يديه و المستعمل فى الناس هو الأول و أن تكون تكبيرة السجود مع الانحطاط إليه و تقطع فى حال السجود.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم إنه قال: و إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك و ابسط ظهرك و لا تقنع رأسك أى لا تمده و لا تصوبه، و قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إذا ركع لو صب على ظهره ماء لا ستقر، و قال فرج أصابعك على ركبتيك فى الركوع و ابلغ بأطراف الأصابع عيون الركبتين، فهذا إنما يؤمر به فى الركوع فى ظاهر الصلاة و هو التمكن فيه و الاعتدال، و كذلك ينبغى التمكن فى باطنه الّذي هو طاعة الحجة و أن يبالغ المؤمن فى ذلك باعتدال منه فيه.
و يتلوه قوله عليه الصلاة و السلام و قل فى الركوع سبحان ربى العظيم [١] ثلاث مرات، تأويل ذلك أن الركوع فى الظاهر هو الانحناء و التطامن فى اللغة يقولون لمن حنا ظهره قد ركع و هو فى المعنى عندهم الطاعة قال بعض أهل اللغة الراكع
[١] العظيم و بحمده (فى ع).