تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٤
غير حد يدركه فيه الغايات، و صلى اللّه على محمد أفضل البرية، و على الأئمة من عترته الطاهرين الزكية، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من قبل قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم:
إن القراءة فى الصلاة سنة و ليست من فرائض الصلاة فمن نسى القراءة لم تكن عليه إعادة، و من تركها متعمدا لم تجزه صلاته لأنه لا يجزى تعمد ترك السنة قال و أدنى ما يجب فى الصلاة تكبيرة الافتتاح و الركوع و السجود من غير أن يتعمد المصلى ترك شيء مما يجب عليه من حدود الصلاة، و من ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة و من نسيها فلا شيء عليه فهذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة، و تأويله فى باطنها و هى دعوة الحق أن من استجاب إليها و أخذ عليه ميثاقها و عمل بما أمر به فيه فذلك مثله كما تقدم القول به مثل تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود و هما طاعة الإمام و الحجة فمن استجاب لدعوة ولى الزمان و تقلد عهده و أطاعه و من نصبه فيما يؤمن به و ينهى عنه فقد استكمل واجب دعوة الحق و ذلك مثل قوله و أدنى ما يجب فى الصلاة تكبيرة الافتتاح و الركوع و السجود من غير أن يتعمد المصلى ترك شيء مما يجب عليه من حدود الصلاة و كذلك لا يتعمد من صار إلى دعوة الحق بعد ما ذكرناه ترك شيء من حدودها.
و قوله و من ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، فمثل القراءة فى ظاهر الصلاة مثل سماع حكمة دعوة الحق فى الباطن و طلب العلم فيها فذلك من حدودها و مما يؤمر به من صار إليها فمن ترك ذلك متعمدا لغير عذر فقد خرج من دعوة الحق و عليه بعد ذلك أن يعود إليها و يقيم جميع حدودها و من خلفه عن ذلك عذرا و كان لا يحفظ ما يسمعه و لا يفهمه لتخلف فيه و تقصير فى طبعه و تركيبه و أقام ما قد ذكرناه مما أمر به فلا شيء عليه و طلب العلم و الحكمة و استماعهما و السعى إلى مجلس دعوة الحق لحضور ذلك واجب على جميع المؤمنين مفروض، كما قال صلى اللّه عليه و سلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة، و ليس حفظ ذلك و الوصول إلى علمه و حقيقته بمفروض لأن ذلك ما ليس يملكه المرء و لا يستطيعه و إنما عليه الطلب و السعى و الإقبال على ذلك بقلبه فما علم من ذلك علمه و ما لم يعلمه و لم يكن فى قوته و استطاعته حفظه فلا شيء عليه كما قال تعالى: «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» [١] و إلا ما آتاها فمن لم يجعله اللّه تعالى عالما عارفا و كان عن ذلك بالطبع و التركيب و قلة التمييز و تخلف الذهن متخلفا فلا شيء عليه أكثر من طلب ذلك و المواظبة عليه فقد يفتح اللّه له
[١] سورة البقرة: ٢٨٦.