تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٦
قوله حي على الفلاح حىّ على الفلاح و الفلاح فى اللغة الفوز و هو البقاء أيضا، تأويله تعالوا و هلموا و أسرعوا إلى ظاهر الصلاة و باطنها التى هى ظاهر دعوة الحق و باطنها فى ذلك الفوز و البقاء فى النعيم فى الدار الآخرة الدعاء إلى ذلك مرتين مثل الدعاء إلى الدعوة الظاهرة و إلى الدعوة الباطنة و إلى الصلاة الظاهرة و إلى الصلاة الباطنة التى هى دعوة الحق، و الفلاح أيضا فى اللغة الظفر فى ظاهر الصلاة و باطنها الظفر و الغلبة من ذلك قوله تعالى: «وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلىٰ» [١] أى ظفر قامت حجته و كذلك يظفر و يقوم حجة من صار إلى دعوة الحق، و الفلاح أيضا فى اللغة الشق و القطع و يقولون للمشقوق الشفة أفلح و يقولون الحديد بالحديد يفلح أى يشق حتى يخرج من مضيق موضعه يقولون للحراثين الفلاحين لشقهم الأرض عند حرثهم إياها و كذلك دعوة الحق يشق فيها و يكشف عن باطن العلم و الحكمة فندبوا و دعوا إلى ذلك.
و قوله حي على خير العمل حي على خير العمل دعاء أيضا إلى دعوتى الحق الظاهرة التى يوضح فيها و يكشف عن علم ظاهر الدين و الباطنة التى يكشف فيها و يشق عن باطنه فلذلك دعا إلى ذلك مرتين، و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اعملوا و خير أعمالكم الصلاة و قوله لاحظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة و قوله الصلاة عمود الدين و قوله الصلاة أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت له نظر فى باقى عمله و إن لم تصح له لم ينظر له فى عمل، و قد تقدم ذكر ذلك كله و تأويله فكان ظاهر الصلاة و باطنها كذلك خير الأعمال لأن الأعمال إنما تقبل بعد إقامتها و من لم يقمها لم يقبل له عمل و من ذلك أسقط هذه الكلمة من أسقطها من الأذان ممن لم يستجب لدعوة الحق لئلا يرى أنه قد بطل عمله و خسر سعيه.
و قوله فى الإقامة دون أن يقول ذلك فى الأذان قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أيضا إخبار عن إقامة دعوة الناطق و هى النبي صلى اللّه عليه و سلم فى عصره و الإمام فى وقته، و إخبار عن إقامة دعوة حجته فدعوة الناطق هى الدعوة الظاهرة و دعوة الحجة هى الدعوة الباطنة و قوله اللّه أكبر اللّه أكبر هو أنه ختم القول فى ذلك بمثل ما ابتدأه و قد ذكرناه تأكيدا على السامعين فيه و قوله فى الأذان لا إله إلا اللّه مرتين عند ختمه إياه و فى الإقامة مرة واحدة لأنا قد ذكرنا أن مثل الأذان مثل دعوة الناطق و حجته يقرن معه فكان قوله لا إله إلا اللّه مرتين براءة لهما معا من الألوهية و يكون ذلك
[١] سورة طه: ٦٤.