تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٧
فالواجب استعمال ما أمر اللّه به من ظاهر ما تعبد العباد به و باطنه فى دعوة الحق.
و يتلو ذلك قوله عليه الصلاة و السلام: فى يوم الجمعة ساعة لا يسأل اللّه عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، و هذا خبر تأثره العامة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال أبو جعفر محمد صلى اللّه عليه و سلم: و هى من حين تزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة، تأويل ذلك أن النهار اثنتا عشرة ساعة و مثل النهار كما تقدم القول بذلك مثل الظاهر و مثل ساعاته مثل مأذونى النقباء الاثنى عشر الذين يكاسرون لهم أهل الظاهر بالظاهر، فهم أمثال ساعات النهار و النقباء أمثال ساعات الليل كما ذكرنا ذلك فيما تقدم، و الساعات أيضا أمثالها فى وجه آخر أمثال الأئمة قال تعالى: «وَ إِذٰا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ السّٰاعَةُ لٰا رَيْبَ فِيهٰا قُلْتُمْ مٰا نَدْرِي مَا السّٰاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلّٰا ظَنًّا وَ مٰا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ» [١] و قال: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السّٰاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً» [٢] و الساعة هاهنا فى التأويل قائم القيامة، و هو خاتم الأئمة عليهم الصلاة و السلام آخرهم و الّذي جاء فى الخبر المتقدم ذكره من أن فى يوم الجمعة ساعة لا يسأل اللّه عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، و هى من حين تزول الشمس إلى أن ينادى بالصلاة فهذه الساعة هى الساعة السابعة من ساعات يوم الجمعة، و هى فى الظاهر يرجى فيها قبول الدعاء و لذلك كانت الخطبة يوم الجمعة فيها لما يرجى فيها من قبول الدعاء الّذي يكون فى الخطبة.
و قد جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لو علم اللّه أن فى يوم الجمعة ساعة أفضل منها لجعل فيها صلاة الجمعة، و مثلها فى التأويل مثل سابع الأئمة و قد ذكرنا فيما تقدم منزلته و فضله و أنه هو النهاية منهم و الّذي يرجى و ينتظر المؤمنون فيه بلوغ آمالهم و ما وعدوه فذلك قوله لا يسأل اللّه عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه، و ذلك عند تمام أمر أولياء اللّه و قد مضى دور أسبوع الأئمة و ظهر فى سابعه من القوة و التأييد و القيام بأمر الدعوة و بث الدعاة فى أقطار الأرض ما قد ظهر ذلك و انتشر عنه حتى نسب أهله هذا الأمر إليه و سموا باسمه، و أنتم الآن أيها المؤمنون قد استكملتم دور أسبوع ثان، و صرتم مع سابع الأئمة فيه المنتظر لبلوغ آمال المؤمنين معه و تمام أمر اللّه بحوله و قوته على يديه فاعرفوا الوقت الّذي أنتم فيه و ما خصكم اللّه به و أبانكم به
[١] سورة الجاثية: ٣٢.
[٢] سورة الزخرف: ٦٦.