تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦١
الّذي لا يعلم أين الطريق الّذي يريد قصده و مثل الطريق فى التأويل و هو الصراط مثل الإمام فمن لم يعرفه و عدل عنه فهو ضال.
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من أمر الولاية لأولياء اللّه فقد ذكرنا أن مثل الولاية مثل أول ناطق و قد جمع اللّه له علم النبيين و كان مستودعا عنده مستورا باطنا و عنه انتقل إلى واحد بعد واحد من أنبياء اللّه و أئمة دينه و من ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم فى كلام يطول ذكره و عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته فإن العلم الّذي نزل به آدم و ما فضلت به النبيون فى خاتم النبيين و فى عترته الطاهرين فأين يتاه بكم بل أين تذهبون فكان مثل الولاية فى التأويل مثل الباطن كذلك أيضا و أنها اعتقاد القلب و القلب مثله كما ذكرنا مثل الإمام و الباطن هو مكنون علمه فمن أجل ذلك كان مثله مثل الولاية و لأن كل من أثبت ولاية الأئمة من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالحقيقة أثبت حقيقة العلم الباطن و من أنكر ولايتهم أنكر الباطن و لأن العلم الباطن لا يوجد إلا عند الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم و هم خزنة علمه و ألفائه و قرنائه و هو معجزتهم أبانهم اللّه بعلم التأويل كما أبان جدهم محمدا صلى اللّه عليه و سلم بالتنزيل و جعله معجزته و أعجز الخلق جميعا أن يأتوا بمثله و كذلك أعجزهم عن علم التأويل و جعله فى أئمة دينه من آل الرسول، و العرب فى لغتها و المعروف من لسانها تسمى الشيء باسم ما صحبه و لاءمه و ألفه و من ذلك أيضا كان الكتاب مثل الإمام لأن القرآن هو أليف كل إمام و به يعمل و عليه يعول و عنده علمه قال اللّه لرسوله صلى اللّه عليه و سلم: «قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ» [١] يعنى وصيه عليّا صلى اللّه عليه الّذي أودعه ذلك و الأئمة من ولده الذين انتقل ذلك عنه إليهم، و العرب تسمى الكتاب إماما قال أصحاب التفسير فى قول اللّه: «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ» قالوا يعنى فى كتاب.
و مما جاء فى كتاب الدعائم فى أبواب الولاية ما نزع به من القرآن من قول اللّه تعالى: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ» [٢]، و إنما خاطب
[١] سورة الرعد: ٤٣.
[٢] سورة المائدة: ٥٥- ٥٦.