تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٦
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها مع الإمام العدل فريضة فذلك فى الظاهر كذلك و تأويله أن صلاة الجمعة كما ذكرنا مثلها مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم و هى دعوة الأئمة من ذريته لأنهم كما ذكرنا إلى دعوته يدعون فإقامتها على أئمة العدل فرض عليهم و اجتماع الناس إليها إذا أقامها الإمام فريضة عليهم.
و يتلو ذلك قوله عليه الصلاة و السلام: فمن ترك ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض و لا يترك ثلاث فرائض من غير عذر و لا علة إلا منافق، فذلك فى الظاهر كذلك و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من ترك السعى إلى مجالس الحكمة و حضورها.
و يتلو ذلك قوله عليه الصلاة و السلام: يوم الجمعة من السنة فلا تدعه، و ليكن غسلك قبل وقت الزوال الغسل، فهذا فى الظاهر يستحب و ليس بفرض واجب و تأويله أنه يستحب للمؤمن أن يتطهر بالتوبة و أفعال الخير فى دعوة الحق و إن كان طاهرا من الذنوب.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: ليتطيب أحدكم يوم الجمعة و لو من قارورة أهله، فالتطيب يوم الجمعة فى الظاهر مستحب و مثله فى الباطن مثل العلم، و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: مثل القلب الّذي فيه إيمان بلا علم مثل التمرة طيب طعمها لا رائحة لها، و مثل القلب الّذي لا علم فيه و لا إيمان مثل الحنظلة خبيث ريحها و مر طعمها، و مثل القلب الّذي فيه علم بلا إيمان مثل الآس طيب ريحه خبيث طعمه، و مثل القلب الّذي فيه علم و إيمان مثل الأترجة طيب طعمها و طيب ريحها و مثل جراب المسك طيب إن أوكيته طيب إن فتحته فمثل الطيب بالعلم، و تأويل قوله ليتطيب أحدكم يوم الجمعة و لو من قارورة أهله طلب علم ظاهر الشريعة المأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الّذي ذكرنا أن مثله مثل يوم الجمعة و لو أن يأخذ ذلك إذا كان ثابتا عنه صلى اللّه عليه و سلم من المستفيدين منه الذين هم مثل أهله فى الباطن مما وعوه عن أولياء اللّه و أثروه عنهم و جمعوه ذلك مثل القارورة لأن الطيب فيها يجمع و هى وعاؤه.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا تدع يوم الجمعة الطيب و لباس صالح ثيابك فهذا مما يجب استعماله فى الظاهر، و تأويل ما قد تقدم القول به من أن مثل الطيب مثل العلم الباطن و مثل الثياب مثل الظاهر