تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٠
و قام بذلك لولىّ زمانه و هو تأويل قوله ثم قام إلى بيت من بيوت اللّه إلا أتاه ملك فوضع فاه على فيه فلا يخرج من جوفه شيء إلا وقع فى جوف الملك و يأتيه يوم القيامة شفيعا شهيدا فالملك هاهنا هو ولىّ زمانه إذا هو قام بدعوته على ما حده له و أوقف عليه حدوده كان ما يأتى به من التأويل الباطن و هو مثل قوله فلا يخرج من جوفه شيء و الخارج من الجوف هو الباطن إلا وقع فى جوف الملك يعنى أنه قام بالأداء عنه على ما حده له ولى زمانه كان ما أداه عنه واقعا قوله فى جملة ما عنده من حقيقة العلم و يكون له يوم القيامة شاهدا بالبلاغ عنه شفيعا لما بلغ عنه على أوجهه بلا زيادة و لا نقص فاستحق بذلك الشفاعة لأنه قد اتخذ عند الرحمن عهدا لما و فى بعهده.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم استاكوا عرضا و لا تستاكوا طولا فالسواك بالعرض أن يمر المستاك بإصبعه أو بسواكه على أسنانه بعرضها مرّا واحدا من النابين يعمها جميعا بذلك و السواك طولا أن يمر ذلك على سن واحدة من فوقها إلى أسفلها و من أسفلها إلى فوقها فالسنة فى السواك فى الظاهر أن يستاك المستاك عرضا و ذلك فى الباطن استنان المفيد المستفيد و تعاهد المفيد للجميع من الحدود التى ذكرناها دون أن يقتصر على الواحد منها.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم التشويص بالإبهام و المسبحة عند الوضوء سواك، فالتشويص فى اللغة التفعيل من الشوص و الشوص التسوك بالسواك و الأصبع عرضا على الأسنان و كل شيء غسلته فقد شصته، و فى الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك يعنى بذلك أن الإمام إذا لم يكن بعد أقام حدودا ينبغى للمستجيبين أن يقتدوا بهم و يستنوا بسنتهم التى أخذوها عنه و عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أجزى المستجيب ما يؤخذ عليه و يؤدى إليه من سنن الرسول و الوصى فى حين الأخذ عليه و تربيته ممن يأخذ عليه و يربيه.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه نهى عن السواك بالقصب و الريحان و الرمان و قال إن ذلك يحرك عرق الجذام و القصب و الريحان و الرمان مما لا يتخذ منه سواك فى الظاهر يستاك به.
و قد جاء أن ذلك فى الجنة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لى جبرئيل