تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٧
له بقدر فضل الداعى الّذي دعاه و درجته و ذلك بحسب ما جاء فى الخبر المذكور و قد خصكم اللّه معشر الأولياء بأفضل ذلك و أجله قدرا بأن ولى الزمان الآخذ عليكم و القائم بدعوتكم و تربيتكم و القيام بما تسمعون لكم فاعرفوا قدر نعمة اللّه فى ذلك عليكم و تلقوها من الشكر و صالح العمل بما يوجب المزيد من فضل اللّه لكم، وفقكم اللّه لذلك و أعانكم عليه و فتح لكم فيه.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: الجلوس فى المسجد لانتظار الصلاة عبادة و من كان القرآن حديثه و المسجد بيته بنى اللّه له بيتا فى الجنة و رفعه درجة دون الدرجة الوسطى.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: انتظار الصلاة بعد الصلاة أفضل من الرباط، فظاهر ذلك فيه من الثواب ما ذكر و كذلك باطنه و هو أن الجلوس فى المسجد مثله مثل الجلوس فى مجالس دعوة الحق لانتظار الدعوة كمثل جلوس من يجلس فى الظاهر فى المسجد ينتظر الصلاة.
و يتلو ذلك قوله إن المسجد ليشكو الخراب إلى ربه و أنه ليبشبش بالرجل من عماره إذا غاب عنه ثم قدم كما يتبشبش أحدكم بغائبه إذا قدم عليه، فهذا مما ذكرنا أنه من الأمثال المضروبة للأشياء ببواطنها لأنه مما ليس فيه أمر و لا نهى يوجب إقامة ظاهرة و باطنة و إنما هو إخبار من المخبر عن شيء و ذلك كما ذكرنا قد يراد به الظاهر دون الباطن و الباطن دون الظاهر و قد يرادان به معا و يضرب ببعض ذلك دون بعض مثلا و للجميع على قدر ما يجرى ذلك عليه، و يحسن فيه فأما ما يدخله الأمر و النهى و الندب و الفرض و الإيجاب فلا بد له من ظاهر و باطن على ما تقدم به القول فى ذلك فالمساجد فى الظاهر التى هى بيوت الصلاة المبنية لذلك من الجماد الّذي لا ينطق و لا يكون منه مثل ما جاء فى ظاهر هذا الخبر فكان المراد به باطنها الذين هم الدعاة إلى اللّه تعالى و إلى أوليائه عليهم الصلاة و السلام على ما تقدم ذكره من أمثالهم بذلك فى التأويل فعنى بشكوى المساجد [١] الخراب إلى ربه شكوى الداعى إلى ولى أمره ما يتداخله من الفساد و التعطيل فى دعوته لما يرجوه من إصلاح ذلك له و قوله إنه ليتبشبش بالرجل من عماره إذا غاب عنه ثم قدم كما يتبشبش أحدكم
[١] المسجد (فى ى).