تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٢
أفضل تأويل ذلك قد تقدم القول به من أن تأويل القراءة فى صلاة الظاهر المفاتحة بالعلم و الحكمة فى دعوة الحق و تذكار ذلك و تعاهده ألا ينسى الواجب أن يقام ذلك فى حدوده على إكماله و إن بعّض على الحدود أجزأه ذلك إذا جاء من التبعيض بما يتم به القول و يكون فيه كفاية منه.
و يتلوه ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه صلى صلاة الكسوف، فانصرف قبل أن ينجلى، فجلس فى مصلاه يدعو و يذكر اللّه و جلس الناس كذلك يدعون حتى انجلت؛ تأويل ذلك ما ينبغى من الإقبال على حدود دعوة الحق و تذكار ما فيها و الإخلاص فى ذلك و ترك الإعراض عنه ما دامت المحنة قائمة بالرغبة إلى اللّه فى كشفها حتى ينجلى، فيحمد اللّه عز و جل حينئذ على ذلك و يشكر بما هو أهله.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: فيمن وقف فى صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاة مكتوبة قال يؤخرها و يمضى فى صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت فإن خاف فوات الوقت قطعها و صلى الفريضة.
و كذلك إذا انكسفت الشمس أو انكسف القمر فى وقت صلاة الفريضة بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف، تأويل ذلك أنه إذا كانت المحنة نعوذ باللّه منها و كان أهل الدعوة فى إقبال على اللّه بالرغبة إليه فى كشفها و الدعوة بذلك متصلة فحضرت دعوة أخرى كان الّذي هم فيه من الإقبال عليه فى دعوة الحق أولى بهم ما لم يخشوا فوات الدعوة التى دخلت عليهم، فإذا خافوا ذلك بادروا إليها فإذا حدثت المحنة فى حين افتتاح دعوة كان على من بلغته الدعوة أن يأتيها ثم يأخذ فى الرغبة إلى اللّه فى كشف المحنة و تقام الدعوة بها حسب ما ذكرنا مثل صلاة الكسوف.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو فى وقت تسكره فيه الصلاة قال: يصلى أى وقت كان الكسوف. تأويل ذلك أن الرغبة و الإقبال إلى اللّه على الرسول و الدعاء فى حين المحنة يجب أن يكون فى أى حال كان ذلك فى حين إقامة الدعوة و فى حين ارتفاعها و لا ينبغى الإعراض عن ذلك و إن كانت الدعوة مرفوعة و الدعاة موقوفين.
و يتلوه ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم: أنه سئل عن كسوف أصاب قوما و هم فى سفر فلم يصلوا له قال ينبغى لهم أن يصلوا له، تأويل ذلك أن المحنة متى أصابت