تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٧
فمن شك فى طاعة حجة زمانه فعليه أن يعتقدها و يطيعه فيما يأمره به و يطيع إمامه بعد ذلك كما جاء الترتيب فى الركوع قبل السجود و إنما كان ذلك لأن الإمام إذا نصب حجته كان بابه الّذي يؤتى منه و يبتدئ به أهل الدخول فى دعوته و من قبله يعرفون إمامهم و ما يجب عليهم من طاعته إذا هم أطاعوه و جعل الركوع فى كل ركعة مرة واحدة و السجود مرتين لأن طاعة الإمام تجب على من عرفه فيما يجب طاعته فيه و فيما تجب فيه طاعة الحجة فيكون أمر الإمام نافذا فى ذلك و أمر الحجة لا يعدو ما يجب له و ليس له أن يأمر و ينهى فيما يجب للإمام. فافهموا تأويل دينكم و ما تعبدكم به ربكم، فهمكم اللّه و علمكم، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته.
المجلس الرابع من الجزء السادس: [فى ذكر قطع الصلاة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الأول من غير عدد، و الآخر بلا أمد، و صلى اللّه على محمد سيد الأبرار، و على الأئمة من ذريته الطيبين الأخيار.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من القول ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم:
أنه سئل عن الرجل يصلى فيشك فى واحد هو أم فى اثنين، قال إن كان قد جلس و تشهد فالتشهد حائل إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير واحدة فيقوم و يصلى الثانية و إن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين و عليه فى ذلك سجدتا السهو، فهذا هو الحكم و الواجب فى ظاهر الصلاة و الحكم و الواجب فى باطنها أن من شك فلم يدر هل اعتقد عند دخوله فى دعوة الحق و لفظ بالإقرار بحجة ولى الزمان أم لم يعتقد ذلك و يلفظ به فإن كان الشك تداخله فى ذلك بعد أن انقضى القول بذلك و خرج من حده لم يكن عليه شيء إلا أن يستيقن أنه لم يقل ذلك و لم يعتقده فإن استيقن ذلك كان عليه القول [١] به و اعتقاده و إن لم يكن انقضى القول بذلك و لا خرج من حده كان عليه القول به و اعتقاده و عليه فى ذلك كله طاعة إمام زمانه.
و يتلوه قوله عليه الصلاة و السلام فيمن شك فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فإنه يا بنى على اليقين مما يذهب وهمه إليه من الاثنتين أو الثلاث و إن شك فلم يدر أثلاثا صلى
[١] شيء (فى ح).