تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٠
من عباده مربوبون، و أنه هو الّذي أقامهم لخلقه و نصبهم للتبليغ عنه إلى عباده فيكون الّذي دخل فى دعوة الحق و عرف بهم يشهد بذلك و يعتقده.
و يتلوه قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم: افتتاح الصلاة تكبيرة الإحرام فمن تركها أعاد، و تحريم الصلاة التكبير يعنى تكبيرة الافتتاح و تحليلها التسليم و هذا فى ظاهر الصلاة إجماع من المسلمين و هو أن من كبر تكبيرة الإحرام و هو ينوى الصلاة و قد استقبل القبلة و هو على طهارة فقد حرم عليه ما يحرم على المصلى فى صلاته حتى يسلم فى آخر الصلاة منها، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن دعوة الحق هى باطن الصلاة فإذا دخل الداخل فيها و أخذ عليه ميثاقها فقد أحرم كما يحرم كذلك الداخل فى الصلاة إذا دخل فيها و لا يجوز له أن يتكلم بشيء مما يلقى إليه و يطلع عليه منها و لا يزال كذلك محرما حتى يسلم لولى أمره ما يجب عليه تسليمه إليه و يطلق له الكلام فى ذلك إذا استحقه كما لا يجوز لمن أحرم فى الصلاة الظاهرة أن يكلم أحدا حتى يسلم منها و كذلك مثل المحرم إذا أحرم بالحج و سيأتى ذكر ذلك فى موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و يتلوه قول على صلى اللّه عليه و سلم: إذا افتتحت الصلاة فقل اللّه أكبر وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عالم الغيب و الشهادة حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: و تعوذ بعد التوجه من الشيطان فقل أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، فهذا مما يؤمر به من دخل فى ظاهر الصلاة أن يفتتحها به بعد ان يكبر تكبيرة الإحرام و تأويله أن المستجيب إذا وصل إلى دعوة الحق أوقف على حدود اللّه و أخبر بمراتبهم و بأنهم الوسائل إلى اللّه و أنه تبارك اسمه نهاية النهايات و غاية الغايات و بارئ البرايا و إله من فى الأرض و من فى السموات و فاطرهن و خالق ما فيهن و ما بينهن و إليه يوجه العباد قصدهم و إليه معادهم و مرجعهم و هو عالم الغيب و الشهادة و إليه يدعى أهل دعوة الحق أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا و أن محياهم و مماتهم له و هو يحيى و يميت و إليه يرجعون و يوحدونه حق توحيد و كلّ ما يدعون إليه و يؤمرون فى دعوة الحق به فهو من توحيده و نفى الصفات عنه