تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٥
فى ذلك إذا واظب عليه و علم نيته فيه كما قال تعالى: سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [١] مع أن من أدمن ذلك واظب [٢] فلا بد من أن يعلق بشيء منه و ليس من كان متخلفا عن ذلك كمن وصفناه أن ينقطع عنه و يعرض عن سماعه بل عليه أن يرغب و يطلب و يواظب ما وجد إلى ذلك سبيلا و إن لم يعلق شيئا من العلم فإنه إن نواه و أقبل عليه كان له ثوابه و فضله بنيته و قد تقدم؟؟؟ نوى شيئا من الخير فحيل بينه و بينه فله ثواب نيته كما أنه لو عمل؟؟؟ لم ينوه لم ينفعه عمله بلا نية فيكون من فعل ذلك و واظب عليه من حملة؟؟؟ لم يحمل منه شيئا إذا هو طلبه و نواه.
و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: رب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فيقع ذلك على من نوى العلم و طلبه فلم ينله و على من علم و لم يعمل بعلمه.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يرفع يديه حين يكبر تكبيرة الإحرام حذاء أذنيه و حين يكبر للركوع و حين يرفع رأسه من الركوع مع قوله سمع اللّه لمن حمده، فهذه ثلاثة حدود من حدود الصلاة يرفع اليدين فى كل حد منها و لا يرفع فى غير ذلك، و حدود الصلاة سبعة: أولها الإحرام و قد ذكرنا مثله و أنه الدخول فى دعوة الحق يحرم مع ذلك على المستجيب المفاتحة بما سمع من البيان و يسمعه إلى أن يحل من إحرامه و يسلم من صلاته و تطلق له المفاتحة، و الحد الثانى القيام مستقبل القبلة و مثل ذلك قيام المستجيب بما يؤمر به فى دعوة الحق و إقباله على إمام زمانه، و الحد الثالث القراءة و قد ذكرنا أن مثلها مثل طلب العلم و استماعه، و الحد الرابع الركوع و مثله مثل معرفة الحجة و طاعته، و الحد الخامس السجود و مثله مثل معرفة إمام الزمان و طاعته، و الحد السادس التشهد و مثله مثل السعى و الرغبة فى فكاك الرقة، و الحد السابع التسليم و مثله مثل إطلاق المحرم و هو حد البلوغ. فرفع اليدين فى التكبير إنما يكون فى حال القيام و هو حد العمل و قد تقدم ذكر مثل رفع اليدين و التكبير معه و أنه على الإقرار بالنطقاء السبعة و الإمام و الحجة، ففعل ذلك عند تكبيرة الإحرام و هو حد الدخول فى الدعوة على الإقرار بما فيها و بأن اللّه أكبر من
[١] سورة الطلاق: ٧.
[٢] عليه فى (ى و ح).