تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٥
آخر النهار و أول الليل حين امتزاج الضوء و الظلام، و النهار مثله كما ذكرنا مثل الظاهر و الليل مثله مثل الباطن و مثل ذلك أن آدم عليه الصلاة و السلام أول من جاء بأمر الظاهر و الباطن و كان باطنه كما ذكرنا رموزا و إشارات كمثل وقت المغرب الّذي ليس هو مظلما محضا و لا مضيئا محضا فهو ضياء تشوبه ظلمة و من ذلك ما حكاه من قول إبراهيم: «فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي» [١] مثل ذلك و تأويله أنه لم يكن يعرف قبل ذلك من العلم الباطن شيئا و مثل الكوكب مثل الداعى الّذي دعاه و أصاره إلى حد الكتمان و هو حد الليل و فى مثل آخر من التأويل مما يكثر به الشاهد و الدليل أن مثل صلاة المغرب مثل أول دعوة الباطل لأن صلاتى النهار اللتين هما الظهر و العصر فى هذا المثل مثلهما مثل دعوة الظاهر لأنهما فى النهار و الدعوة كما ذكرنا مثلها مثل الصلاة و مثل المغرب و العشاء الآخرة مثل دعوة الباطن و أن مثل عدد ركعات المغرب الثلاث مثل الإمام و الحجة و الداعى الذين يجرى بهم الدعوة الباطنة و مثل ترك الصلاة قبلها و الأمر بالصلاة بعدها مثل أن المستجيب قبل دخوله فى الدعوة لم تكن له صلاة و إذا دخلها كانت صلاته صلاة لأنه قد أقام ظاهر الصلاة و باطنها و عرف إمامه و من لم يعرف إمامه فلا صلاة له قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و مثل صلاة العشاء الآخرة مثل النقباء الأربعة الذين هم أكابر النقباء الاثنى عشر و قد تقدم شرح خبرهم كأعداد ركوعها و هم أهل دعوة باطن كما العشاء الآخرة من صلاة الليل و قبلها صلاة و بعدها صلاة كما يكون كذلك الدعوة بذلك و تجرى قبلهم و بعدهم، و فى بيان آخر أنها مثل الحجة و أنه قد كان قبله حجة مثله و إن هو مات أقيم بعده حجة مثله ثم صلاة الوتر و هى ثلاث ركعات يجلس بعد الاثنتين منهن ثم يقوم للثالثة فمثل الاثنتين مثل محمد و على وصيه صلى اللّه عليه و سلم و مثل الثالثة مثل القائم من ولدهما صاحب القيامة ثم ركعتا الفجر مثلهما مثل الإمام و الحجة فى حال الستر لأنهما يصليان فى غلس الصبح، ثم صلاة الفجر ركعتان و مثلهما مثل المهدى و حجته صلى اللّه عليه و سلم يقفان فى آخر حد استتار الأئمة و يكشفان الظلمة عن جميع الأمة و يقومان بالظاهر و الباطن كما تكون صلاة الفجر كذلك
[١] سورة الأنعام: ٧٦.