تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٥
تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ» [١] سأل اللّه أن يريه أى يبصره و يؤيده و يهديه إلى حياة المؤمنين بالدعوة و أن يمده بالمعونة و المزيد فى ذلك قال أو لم تؤمن أى أو لم تكن علمت لما دعيت إلى الإيمان و ربيت فى دعوته بالعلم و الحكمة ما قد أفدت منه ما تدعو به قال: بلى، و لكن ليطمئن قلبى أى ليسكن بتأيدك إياى قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك أى ادع أربعة و أقمهم حدودا و اجعل على كل جبل منهن جزءا أى و اجعل بكل جزيرة منهم و من الثمانية الذين دعوهم رجلا ثم ادعهن يأتينك سعيا و اعلم أن اللّه عزيز حكيم فأجاب اللّه سؤال إبراهيم و جمع له دعوة الأرض و أتم له الحجج، فكل شريعة مقرونة به و مستجيبون لدعوته و منه قوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ بَعَثْنٰا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» [٢] و أمثالهم أيضا أمثال البروج الاثنى عشر فإذا كمل للنبى صلى اللّه عليه و سلم فى وقته و للإمام فى زمانه هذه العدة من الدعاة كمل له أمر الدعوة و قد يقيم المدة قبل أن يقيم كما ذكرنا حجة و لا داعيا فمثل السواك بالمسبحة و الإبهام و المرور بها على هذه الأسنان مثل الاستنان بسنة محمد صلى اللّه عليه و سلم الّذي ذكرنا فيما تقدّم أن مثله مثل الإبهام من أصابع الكف التى هى أقواها و أشدها و أكدها فيها و هى معتزلة منها بائنة عنها و بها القبض و البسط و بسنة وصيه على بن أبى طالب صلى اللّه عليه و سلم الّذي ذكرنا أن مثله مثل المسبحة من أصابع الكف التى بها يكون التسبيح و الإشارة و الثناء كما بالوصى يكون أمثال ذلك فى الباطن و المرور بهما على هذه الأسنان التى أمثالها أمثال الحدود التى ذكرناها مثله مثل الإقرار بها و أخذ المستجيب تلك السنن من قبلها إذا أقيمت و اعتقاد فضلها إذا لم تقم و من ذلك قيل لمن يستاك هو يستن و السواك من الأنبياء و الأوصياء الذين هم فوق هذه الحدود إقامتهم إياها و السواك بالعود مثله مثل معاملتهم فى ذلك بالوسائط فيما بينهم و بين النبي و الوصى صلى اللّه عليه و سلم و هم الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم فمثل السواك مثل الإمام هو يجلو عن هذه الحدود بما فيه من تأييد الأصلين ما تعلق بها من أوساخ الخلاف و ينظفها بتعاهده إياها بذلك و مثل ذلك من المستجيب مثل اتصاله به من جهتها إذا هو نصبها و أقامها، فهذا هو أصل القول فى باطن السواك و ظاهره معلوم ينبغى استعماله ظاهرا و باطنا كما ينبغى
[١] سورة البقرة ٢٦٠.
[٢] سورة المائدة: ١٢.