تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٠
من واجب دعوة الحق ساهيا شيئا مما فرض فيها كان عليه أن يأتى بذلك و يستعمل بعده طاعة إمام زمان.
و يتلوه ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فيمن نسى فزاد فى صلاته قال إن كان جلس فى الرابعة و تشهد يعنى التشهد الّذي كان ينبغى له أن يسلم منه فقد تمت صلاته و يسجد سجدتى السهو و إن كان لم يجلس فى الرابعة استقبل الصلاة يعنى إذا هو زاد فى صلاته من غير أن يكون أكملها على سبيل الواجب فيها، تأويل ذلك أن من أكمل دعوة الحق على سبيل الواجب من حدودها ثم سها فزاد شيئا مما يجرى فيها من الحدود ثم علم ذلك لم يكن عليه شيء فى ذلك غير طاعة إمامه، فإن هو لم يأت بها على واجب حدودها و تعدى ذلك و زاد فيها متعمدا أو ناسيا فقد بطلت عليه إذ جاء بها على خلاف الواجب فيها و عليه استقبالها من أولها كما ابتدأها.
و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من سها فلم يدر أزاد فى صلاته أم نقص منها سجد سجدتى السهو، تأويله أن من سها فيما يلزمه من إقامة واجب دعوة الحق فلم يدر أزاد فى ذلك أم نقص منه لم يكن عليه فى ذلك شيء حتى يتيقن أنه زاد أو نقص و الّذي عليه لزوم طاعة إمام زمانه.
و يتلوه قوله من شك فى شيء من صلاته بعد أن خرج منه مضى فى صلاته إذا شك فى التكبير بعد أن ركع مضى و إن شك فى الركوع بعد ما سجد مضى و إن شك فى السجود بعد ما قام أو جلس للتشهد مضى و إن شك فى شيء من الصلاة بعد أن يسلم منها لم تكن عليه إعادة و هذا كله إذا شك و لم يتيقن شيئا، فأما إن تيقن شيئا لم يمض على الخطأ فهذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة، و مثله فى باطنها الّذي هو دعوة الحق أنه من شك فى أنه لم يقم شيئا من حدودها أو أنه أقامها و هو فى ذلك الحد لم يخرج منه إلى غيره كان عليه أن يأتى به على ما لا يشك فيه لأن اللّه لا يعبد بالشك فإن هو خرج منه و صار إلى حد غيره ثم شك فى الحد الّذي خرج منه فلا شيء عليه و يمضى فى الحد الّذي هو فيه لأنه قد مضى ما خرج عنه و لم يتيقن أنه بقى عليه شيء منه.
و يتلوه قوله عليه الصلاة و السلام إن من سها خلف الإمام فلا شيء عليه