تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٣
العيدين الأمر بالجهاد و بطاعة الإمام و التوبيخ على التقصير فى العمل كما يوبخ الإمام من قصر عن الجهاد فى مقامه فيه، و معنى صلاة العيد أنها ركعتان مثل الإمام و الحجة و أن بهما يكون كمال الجهاد و الجهر بالقراءة، و فى بعض الروايات أنه يسمع من يليه هو جهر الإمام و من يقيمه للدعوة و الجهاد بالعلم و الحكمة لمن يسمعه ذلك و إسماعه من يليه إسماع الإمام ذلك حجته و كل ذى مرتبة من يليه من الحدود من دونه. و يتلو ذلك قوله: التكبير فى صلاة العيدين أن يبدأ بتكبيرة و يفتتح بها القراءة و هى تكبيرة الإحرام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب و سورة و الشمس و ضحاها ثم يكبر خمس تكبيرات و يكبر للركوع فيركع و يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و هل أتاك حديث الغاشية ثم يكبر أربع تكبيرات ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد و يتشهد و يسلم و يقنت بين كل تكبيرتين قنوتا خفيفا، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به فى صفات باب الصلاة فى تأويل التكبير و الركوع و السجود و التشهد و السلام فقد تقدم شرح ذلك فى كلام طويل، فأما التكبير الزائد فى صلاة العيدين و ذلك خمس تكبيرات فى الركعة الأولى و هى مثل للخمسة أولى العزم من الرسل و أن اللّه أكبر منهم و أعظم و أنهم له عباد مربوبون و خلق من خلقه مخلوقون و عباد من عباده. و مثل الأربع التكبيرات الزائدة فى الركعة الثانية مثل الأربعة النقباء الذين هم أكبر النقباء و قد تقدم ذكرهم و بيانهم فى غير موضع، و أن اللّه أكبر منهم و أنهم كذلك خلق من خلقه و عباد من عباده افترض عليهم طاعته و طاعة من أقامه من أوليائه، و أما القنوت بين كل تكبيرتين فمثله مثل الدعاء على أعداء من ذكرنا أن مثلهم مثل هذا التكبير و بين كل اثنين منهم و البراءة من هؤلاء الأعداء لأولياء اللّه، و أما القراءة بسورتى الشمس و الغاشية فذلك لما فيهما من ذكر أولياء اللّه فى الباطن و هو فى الظاهر ما فيهما و ذكر أعدائهم و ما أصابوه منهم و ما ينالهم من عذاب اللّه و أنه ليس فيهما من الخير غير ذلك و كانت القراءة بهما إذ كان كما ذكرنا تأويل ذلك المقام جهاد من خالف الأئمة و تقريعهم و تكبيتهم فى صلاة العيدين لذلك و التغليظ عليهم و كان ذلك لهذا المعنى.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه كان إذا انصرف من المصلى يوم العيد لم ينصرف على الطريق الّذي خرج عليه، تأويل ذلك أن الخروج