تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٠
الباطن مثل المسجد الحرام أو حجته الّذي مثله مثل مسجد الرسول أو باب الحجة الّذي هو باب الأبواب و مثله مثل مسجد بيت المقدس أو أحد النقباء الذين أمثالهم أمثال جوامع الأمصار، أو أحد الدعاة الذين أمثالهم أمثال مساجد القبائل كان الفضل فى ذلك له كفضل من يدعوه من أهل هذه الطبقات على مراتبهم أولا فأولا فإن حال بينه و بين ذلك كله عذر يمنعه منه فإن اللّه تعالى يقبل من عباده العذر و يجعل لمن اتقاه منهم يسرا بعد العسر فينبغى له أن ينوى الدخول فى دعوة الحق متى وجد له سبيلا و ألا يؤخر ذلك إذا وجد السبيل إليه فيكون كمن وصل إليها ما دام على ذلك لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى. و لقوله عز و جل: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ» [١] و لما جاء فيما تقدم ذكره أن الجالس فى المسجد ينتظر الصلاة فى صلاة و قد ذكرنا تأويله و أنه فى الباطن المنتظر لدعوة الحق إذا لم يجد إليها سبيلا حتى يجدها، و ذكرنا الصلاة فى السوق فى جماعة و أن مثلها فى التأويل مثل حضور مجلس من أذن له فى المفاتحة من المؤمنين، و ذكرنا أن مثل الاجتماع إلى الصلاة فى الظاهر مثل الاجتماع إلى سماع الحكمة من الدعاة و من أقاموه لسماع ذلك فى الباطن، و صلاة الرجل فى بيته بأهله و ولده مثلها مثل دعوة من أطلق له أن يدعو و يسمع الحكمة قوما بأعيانهم فهم أهل بيته و ولده فى الباطن، فإذا تخلف عن حضور مجلسه منهم من خلفه العذر قام بأمر من حضره منهم و إن خلفهم العذر كلهم عنه و هو ينوى أنهم لو حضروا أسمعهم و هو فى ذلك يتذكر و يتلو و يفكر فيما عنده من العلم و الحكمة فهو على ما ذكرنا كمن يفعل ما نواه و ذلك قوله المؤمن وحده جماعة.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم: تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، رجل خرج من بيته فأسبغ الطهر ثم مشى إلى البيت من بيوت اللّه ليقضى فريضة من فرائض اللّه فهلك فيما بينه و بين ذلك و رجل قام فى جوف الليل بعد ما هدأت كل عين فأسبغ الطهر ثم قام إلى بيت من بيوت اللّه فهلك فيما بينه و بين ذلك، تأويله أن الظل فى لغة العرب ضد الضح و الضح فى لغة العرب ضوء الشمس حيثما أضاءت بلا حائل بينه و بين الشمس، فالظل عندهم ما أظل من الشمس و هم يسمون الليل ظلّا و قال بعض أهل اللغة فى قول اللّه: «أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ
[١] سورة النساء: ١٠٠.