تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٦
الدعوة حتى يرتضوا حاله و محنته فيطهروه و إنما قال المغيرة من ذلك ما قال لمن كان من المستجيبين له لأنه كان من كبار الدعاة إلى محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم فغير دعوته و أحدث فيها أحداثا عظيمة فرفضه إمام الزمان صلى اللّه عليه و سلم و تبرأ منه و أظهر لعنه و تكذيبه و لم تصل إليه يده لمكان استتاره فيعاقبه عقوبة مثله فأصر على ما هو عليه و امتنع من الانصراف عما صرفه عنه و زعم أنه ليس له أن يسكته بعد أن أطلقه و ادعى هذا القول عليه الّذي نسبه إليه أن الحائض تصلى ليكون ذلك من الظاهر يشهد لما ادعاه لنفسه أنه يجوز له أن يدعو و هو محدث فأخبر صلى اللّه عليه و سلم عن فساد دعواه و افترائه عليه ما نسبه من كذبه إليه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا تقرأ الحائض قرآنا و لا تدخل مسجدا و لا تقرب صلاة و لا تجامع حتى تطهر، تأويله أن المستجيب إذا أحدث حدثا فى دينه لم تصح له ولاية حتى يتطهر من ذلك و قراءة القرآن مثلها مثل ولاية إمام الزمان و قوله و لا تدخل مسجدا و لا تقرب صلاة و لا تجامع حتى تتطهر و قد شرح فيما تقدم.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم من قوله إذا حاضت المعتكفة خرجت من المسجد حتى تطهر، تأويله أن الاعتكاف فى ظاهر اللغة هو المقام بالمكان قال تعالى: «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ» يعنى المقيم به «و الباد» يعنى الّذي ليس من أهل المقام به، و الاعتكاف بالمسجد هو المقام به كما يقيم المعتكف و سيأتى ذكر ذلك بتمامه فى مكانه إن شاء اللّه تعالى و المسجد مثله مثل المفيد و العاكفون فيه أمثالهم فى الباطن أمثال المستجيبين المقبلين عليه الملازمين له كلزوم المعتكفين فى الظاهر المساجد إذا اعتكفوا فيها فمن أحدث منهم حدثا فى دينه لم يجز له لزوم المفيد و لا السماع منه و عليه أن يعتزله و أن ينهى إليه ما ابتلى به و يتوب منه و يقلع عنه و لا يعود إلى ما كان عليه من ملازمته مجلسه و مفاوضته فى الباطن حتى يطهره و كذلك يجب ذلك على المفيد كما ذكرنا إذا اطلع على مثل ذلك منه أن يقصيه و لا يفاوضه حتى يطهره.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم: إذا طهرت المرأة من حيضها فى وقت صلاة فضيعت الغسل كان عليها قضاء تلك الصلاة، تأويله أن المقترف إذا تاب و انتصل مما اقترفه و لم يتطهر من ذلك بالعلم كما وصفنا كان عليه أن يتطهر و أن