تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٣
على من أرسلوا إليه من الأمم و النوافل أمثالها أمثال أوصيائهم و قد ذكرنا فيما تقدم أن النافلة فى لسان العرب الّذي نزل القرآن به ما تطوع به المتطوع بعد الفريضة و كذلك طاعة الأوصياء و التصديق بهم و الإقرار بولايتهم إنما تكون فى حياة النطقاء الذين أقاموهم للعباد و دعوهم إلى ولايتهم بالطوع من العباد و المسارعة إلى ذلك و ليس يكره الناطق الناس على دعوة وصيه و الإقرار به كما يكرههم و يجاهدهم على الإقرار بدعوته هو و تصديقه و الدخول فى شريعته و لكنه إنما يقيم لهم وصيه و يعرفهم بأنه ولى أمرهم من بعده فمن أطاعه و تولاه فى حياة الناطق الّذي أقامه طائعا فى ذلك غير مكره و وصل ولايته من بعده إذا صار الأمر إليه فقد سعد و أخذ بحظه و رشده و من أنكر أمره و خالفه بعد أن يصير أمر الإمامة إليه جاهده كما كان يفعل من كان إليه الأمر من قبله فهذا مثل النافلة و التطوع من الصلاة التى هى السنة و غيرها من الصلوات غير «الفرائض فى التأويل و قد ذكرنا أن النافلة أيضا فى لغة العرب ولد الولد قال تعالى:
«وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ» يعنى لإبراهيم فإسحاق ابنه ثم قال «و يعقوب»: يعنى ابن إسحاق «نافلة» و كذلك الأئمة هم ولد ولد الرسول صلى اللّه عليه و سلم و قد ذكرنا أنه لا يجوز أن يدخل فى دعوة الحق و لا أن يؤخذ عليه ميثاق إمام من الأئمة من لم يستجب لدعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم و يكون من أهل شريعته فمن أراد من أهل الملل أو من غيرهم من الكفار الدخول فى دعوة إمام الزمان لم يجب ذلك له و لم يدخل فيها حتى يدخل فى دعوة الإسلام و يقر برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يصدق جميع ما جاء به و يعتقد ذلك و يدخل فى أهل شريعته ثم بعد ذلك يدخل فى دعوة إمام زمانه و لا بد له مع ذلك أيضا من أن يقر بجميع النبيين و المرسلين الذين أخبر الرسول صلى اللّه عليه و سلم بنبوتهم و رسالتهم و نطق الكتاب بذكرهم و بالأئمة فيما بينهم فإن أنكر واحدا أو أكثر من واحد منهم و كذب به و لم يصدق بدعوته لم يدخل دعوة إمام زمانه حتى يصدق و يقر بذلك كله فهذا تأويل قوله إن اللّه عز و جل لا يقبل نافلة إلا بعد أداء الفرائض و كذلك يجرى ذلك فى الظاهر على ما تقدم ذكره و إنما يكون ذلك كما جاء فى الخبر فيما فات من الفرائض و جاوز وقته فأما ما يصلى من النوافل و السنن قبل الفريضة فى وقتها و بعدها فقد ذكرنا أمثال ذلك فى التأويل و هو الإقرار بدعوة الحجج من قبل صاحب الزمان و من بعده فى وقت أخذ الميثاق و البيعة له.